قالت عائشة رضي الله عنها في قوله عز وجل [ 1 ] * ( ولا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ ولا تُخافِتْ بِها « 1 » ) * أي بدعائك . وقد أثنى الله عز وجل على نبيه زكرياء عليه السلام حيث قال : * ( إِذْ نادى رَبَّه نِداءً خَفِيًّا « 2 » ) * وقال عز وجل : * ( ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وخُفْيَةً « 3 » )
الخامس : أن لا يتكلف السجع في الدعاء .
فان حال الداعي ينبغي أن يكون حال متضرع والتكلف لا يناسبه ، قال صلَّى الله عليه وسلم [ 2 ] « سيكون قوم يعتدون في الدّعاء » وقد قال عز وجل : * ( ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وخُفْيَةً إِنَّه لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ « 4 » ) * قيل معناه التكلف للاسجاع ، والأولى أن لا يجاوز الدعوات المأثورة فإنه قد يعتدى في دعائه ، فيسأل ما لا تقتضيه مصلحته ، فما كل أحد يحسن الدعاء ، ولذلك روى عن معاذ رضي الله عنه .
أن العلماء يحتاج إليهم في الجنة . إذ يقال لأهل الجنة تمنوا ، فلا يدرون كيف يتمنّون حتى يتعلموا من العلماء ، وقد قال صلَّى الله عليه وسلم [ 3 ] « إيّاكم والسّجع في الدّعاء حسب أحدكم . أن يقول اللَّهمّ إنّى أسألك الجنّة وما قرّب إليها من قول وعمل وأعوذ بك من النّار وما قرّب إليها من قول وعمل » وفي الخبر « سيأتي قوم يعتدون في الدّعاء والطَّهور » ومر بعض السلف بقاص يدعو بسجع ، فقال له . أعلى الله تبالغ ؟ أشهد لقد رأيت حبيبا العجمي يدعو وما يزيد على قوله . اللهم اجعلنا جيدين ، اللهم لا تفضحنا يوم القيامة ، اللهم وفقنا للخير ، والناس يدعون من كل ناحية وراءه ، وكان يعرف بركة دعائه ، وقال بعضهم ادع بلسان الذلة والافتقار ، لا بلسان الفصاحة والانطلاق ، ويقال ان العلماء والابدال لا يزيدون في الدعاء على سبع كلمات فما دونها ، ويشهد له آخر سورة البقرة ، فإن الله تعالى لم يخبر في موضع من أدعية عباده أكثر من ذلك
شرح
[ 1 ] حديث عائشة في قوله تعالى - ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها - أي بدعائك : متفق عليه
[ 2 ] حديث سيكون قوم يعتدون في الدعاء وفي رواية الطهور : د ه حب ك من حديث عبد الله بن مغفل
[ 3 ] حديث إياكم والسجع في الدعاء بحسب أحدكم أن يقول اللهم إني أسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول وعمل : غريب بهذا السياق وللبخاري عن ابن عباس وانظر السجع من الدعاء فاجتنبه فانى عهدت أصحاب رسول الله صلَّى الله عليه وسلم لا يفعلون الا ذلك : وه ك واللفظ له وقال صحيح الاسناد من حديث عائشة عليك بالكوامل وفيه وأسألك الجنة إلى آخره
هامش
« 1 » الاسراء : 110
« 2 » مريم : 3
« 3 » الأعراف : 55
« 4 » الأعراف : 55