فرفع يديه ورفعوا أيديهم فسقوا . وقيل لمالك بن دينار ، ادع لنا ربك فقال أنكم تستبطئون المطر ، وأنا أستبطئ الحجارة ، وروى أن عيسى صلوات الله عليه وسلامه خرج يستسقى فلما ضجروا قال لهم عيسى عليه السلام . من أصاب منكم ذنبا فليرجع فرجعوا كلهم ولم يبق معه في المفازة الا واحد ، فقال له عيسى عليه السلام أما لك من ذنب ؟ فقال والله ما علمت من شيء غير أنى كنت ذات يوم أصلي ، فمرت بي امرأة فنظرت إليها بعيني هذه فلما جاوزتنى أدخلت أصبعي في عيني فانتزعتها واتبعت المرأة بها فقال له عيسى عليه السلام فادع الله حتى أؤمن على دعائك ، قال فدعا فتجللت السماء سحابا ، ثم صبت فسقوا ، وقال يحيى الغساني .
أصاب الناس قحط على عهد داود عليه السلام ، فاختاروا ثلاثة من علمائهم ، فخرجوا حتى يستسقوا بهم ، فقال أحدهم . اللهم انك أنزلت في توراتك أن نعفو عمن ظلمنا ، اللهم إنا قد ظلمنا أنفسنا فاعف عنا ، وقال الثاني . اللهم انك أنزلت في توراتك أن نعتق أرقاءنا ، اللهم إنا أرقاؤك فأعتقنا ، وقال الثالث . اللهم انك أنزلت في توراتك أن لا نرد المساكين إذا وقفوا بأبوابنا ، اللهم إنا مساكينك وقفنا ببابك فلا ترد دعاءنا فسقوا ، وقال عطاء السلمي .
منعنا الغيث فخرجنا نستسقي ، فإذا نحن بسعدون المجنون في المقابر ، فنظر إلىّ فقال يا عطاء أهذا يوم النشور أو بعثر ما في القبور ؟ فقلت لا ، ولكنا منعنا الغيث فخرجنا نستسقي ، فقال يا عطاء بقلوب أرضية أم بقلوب سماوية . فقلت بل بقلوب سماوية ، فقال هيهات يا عطاء قل للمتبهرجين لا تتبهرجوا ، فان الناقد بصير ، ثم رمق السماء بطرفه ، وقال إلهي وسيدي ومولاي ، لا تهلك بلادك بذنوب عبادك ولكن بالسر المكنون من أسمائك ، وما وارت الحجب من آلائك إلا ما سقيتنا ماء غدقا فراتا تحيي به العباد وتروى به البلاد ، يا من هو على كل شيء قدير ، قال عطاء فما استتم الكلام حتى أرعدت السماء وأبرقت ، وجاءت بمطر كأفواه القرب ، فولى وهو يقول
أفلح الزاهدون والعابدونا
إذ لمولاهم أجاعوا البطونا
أسهروا الأعين العليلة حبا
فانقضى ليلهم وهم ساهرونا
شغلتهم عبادة الله حتى
حسب الناس ان فيهم جنونا