تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء علوم الدين — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢
فأعطيه من يستغفرني فأغفر له « . وقيل إن يعقوب صلَّى الله عليه وسلم انما قال * ( سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي « 1 » ) * ليدعو في وقت السحر ، فقيل : انه قام في وقت السحر يدعو ، وأولاده يؤمنون خلفه ، فأوحى الله عز وجل إليه ، أنى قد غفرت لهم وجعلتهم أنبياء

الثاني : أن يغتنم الأحوال الشريفة .

قال أبو هريرة رضي الله عنه . إن أبواب السماء تفتح عند زحف الصفوف في سبيل الله تعالى ، وعند نزول الغيث ، وعند إقامة الصلوات المكتوبة ، فاغتنموا الدعاء فيها ، وقال مجاهد . إن الصلاة جعلت في خير الساعات ، فعليكم بالدعاء خلف الصلوات ، وقال صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] « الدّعاء بين الأذان والإقامة لا يردّ » وقال صلَّى الله عليه وسلم [ 2 ] أيضا « الصّائم لا تردّ دعوته » وبالحقيقة يرجع شرف الأوقات إلى شرف الحالات أيضا ، إذ وقت السحر وقت صفاء القلب وإخلاصه ، وفراغه من المشوّشات ، ويوم عرفة ويوم الجمعة ، وقت اجتماع الهمم وتعاون القلوب على استدرار رحمة الله عز وجل ، فهذا أحد أسباب شرف الأوقات سوى ما فيها من أسرار لا يطلع البشر عليها ، وحالة السجود أيضا أجدر بالإجابة ، قال أبو هريرة رضي الله عنه قال النبي صلَّى الله عليه وسلم [ 3 ] « أقرب ما يكون العبد من ربّه عزّ وجلّ وهو ساجد فأكثروا فيه من الدّعاء » وروى ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلَّى الله عليه وسلم [ 4 ] أنه قال « إنّي نهيت أن أقرأ القرءان راكعا أو ساجدا فأمّا الرّكوع فعظَّموا فيه الرّبّ تعالى وأمّا السّجود فاجتهدوا فيه بالدّعاء فإنّه فمن أن يستجاب لكم »

الثالث : أن يدعو مستقبل القبلة

، ويرفع يديه بحيث يرى بياض إبطيه ، وروى جابرين عبد الله أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلم [ 5 ] « أتى الموقف بعرفة واستقبل القبلة ولم يزل
شرح
[ 1 ] حديث الدعاء بين الأذان والإقامة لا يرد : د ن في اليوم والليلة وت وحسنه من حديث أنس وضعفه ابن عدي وابن القطان ورواه في اليوم والليلة بإسناد آخر جيد وحب وك وصححه [ 2 ] حديث الصائم لا ترد دعوته : ت وقال حسن وه من حديث أبي هريرة بزيادة فيه [ 3 ] حديث أبي هريرة أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا من الدعاء : رواه م [ 4 ] حديث ابن عباس انني نهيت أن أقرأ القرءان راكعا أو ساجدا - الحديث : م أيضا [ 5 ] حديث جابر أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلم أتى الموقف بعرفة واستقبل القبلة ولم يزل يدعو حتى غربت الشمس : م دون قوله يدعو فقال مكانها واقفا ون من حديث أسامة بن زيد كنت ردفه بعرفات فرفع يديه يدعو ورجاله ثنات
هامش
« 1 » يوسف : 98