قال الله تعالى : * ( وإِذا ذُكِرَ الله وَحْدَه اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وإِذا ذُكِرَ الَّذِينَ من دُونِه إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ « 1 » ) * ومن لم يصفّ باطنه عن رؤية الوسائط إلا من حيث أنهم وسائط فكأنه لم ينفك عن الشرك الخفي سره ، فليتق الله سبحانه في تصفية توحيده عن كدورات الشرك وشوائبه
الصفة الرابعة : أن يكون مستترا مخفيا حاجته
لا يكثر البث والشكوى ، أو يكون من أهل المروءة ممن ذهبت نعمته وبقيت عادته ، فهو يتعيش في جلباب التجمل ، قال الله تعالى :
* ( يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ من التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً ) * « 2 » أي لا يلحون في السؤال لأنهم أغنياء بيقينهم ، أعزة بصبرهم . وهذا ينبغي أن يطلب بالتفحص عن أهل الدين في كل محلة ، ويستكشف عن بواطن أحوال أهل الخير والتجمل ، فثواب صرف المعروف إليهم أضعاف ما يصرف إلى المجاهرين بالسؤال
الصفة الخامسة : أن يكون معيلا أو محبوسا بمرض
أو سبب من الأسباب ، فيوجد فيه معنى قوله عز وجل * ( لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا في سَبِيلِ الله ) * « 3 » أي حبسوا في طريق الآخرة بعلة أو ضيق معيشة أو إصلاح قلب لا يستطيعون ضربا في الأرض لأنهم مقصوصو الجناح مقيدو الأطراف . فبهذه الأسباب كان عمر رضي الله عنه يعطى أهل البيت القطيع من الغنم العشرة فما فوقها ، « وكان صلَّى الله عليه وسلَّم [ 1 ] يعطى العطاء على مقدار العيلة » وسئل عمر رضي الله عنه عن جهد البلاء فقال : كثرة العيال وقلة المال
الصفة السادسة : أن يكون من الأقارب وذوي الأرحام
، فتكون صدقة وصلة رحم ، وفي صلة الرحم من الثواب ما لا يحصى ، قال علىّ رضي الله عنه : لأن أصل أخا من إخواني بدرهم أحب إلى من أن أتصدق بعشرين درهما ، ولأن أصله بعشرين درهما أحب إلى من أن أتصدق بمائة درهم ، ولأن أصله بمائة درهم أحب إلى من أن أعتق رقبة . والأصدقاء وإخوان الخير أيضا يقدمون على المعارف كما يتقدم الأقارب على الأجانب . فليراع هذه الدقائق
شرح
[ 1 ] حديث كان يعطى العطاء على مقدار العيلة : لم أر له أصلا ولأبي داود من حديث عوف بن مالك أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلم كان إذا أتاه الفيء قسمه في يومه وأعطى الآهل حظين وأعطى العزب حظا
هامش
« 1 » الزمر : 45
« 2 » الزمر : 45
« 3 » البقرة : 273