فحاجة أثاث البيت ، وثياب البدن ينبغي أن تقدر بالسنة ، فلا تباع ثياب الصيف في الشتاء والكتب بالثياب والأثاث أشبه ، وقد يكون له من كتاب نسختان فلا حاجة إلى إحداهما ، فان قال إحداهما أصح والأخرى أحسن فانا محتاج إليهما ، قلنا : اكتف بالأصح وبع الأحسن ودع التفرج والترفه ، وإن كان نسختان من علم واحد إحداهما بسيطة والأخرى وجيزة ، فإن كان مقصوده الاستفادة فليكتف بالبسيط ، وإن كان قصده التدريس فيحتاج إليهما ، إذ في كل واحدة فائدة ليست في الأخرى ، وأمثال هذه الصور لا تنحصر ، ولم يتعرض له في فن الفقه ، وإنما أوردناه لعموم البلوى والتنبيه بحسن هذا النظر على غيره ، فان استقصاء هذه الصور غير ممكن ، إذ يتعدى مثل هذا النظر في أثاث البيت في مقدارها وعددها ونوعها وفي ثياب البدن وفي الدار وسعتها وضيقها ، وليس لهذه الأمور حدود محدودة ، ولكن الفقيه يجتهد فيها برأيه ، ويقرب في التحديدات بما يراه ، ويقتحم فيه خطر الشبهات ، والمتورع يأخذ فيه بالأحوط ويدع ما يريبه إلى ما لا يريبه ، والدرجات المتوسطة المشكلة بين الأطراف المتقابلة الجلية كثيرة ولا ينجى منها إلا الاحتياط . والله أعلم
الصنف الثالث : العاملون
وهم السعاة الذين يجمعون الزكوات سوى الخليفة والقاضي . ويدخل فيه العريف والكاتب والمستوفي والحافظ والنقال ، ولا يزاد واحد منهم على أجرة المثل ، فان فضل شيء من الثمن عن أجر مثلهم رد على بقية الأصناف ، وإن نقص كمل من مال المصالح
الصنف الرابع : المؤلفة قلوبهم على الإسلام
وهم الأشراف الذين أسلموا وهم مطاعون في قومهم وفي إعطائهم تقريرهم على الإسلام وترغيب نظائرهم وأتباعهم
الصنف الخامس : المكاتبون
فيدفع إلى السيد سهم المكاتب ، وإن دفع إلى المكاتب جاز ، ولا يدفع السيد زكاته إلى مكاتب نفسه لأنه يعد عبدا له
الصنف السادس : الغارمون
والغارم هو الذي استقرض في طاعة أو مباح وهو فقير ، فإن استقرض في معصية