في بيته لأوغر بذلك صدره . هذا إن كان نظره إلى الله عز وجل ، وإن كان نظره إلى نفسه وثوابه في الآخرة فليس بعاقل من يؤثر غيره على نفسه ، وليس له من ماله إلا ما تصدق به فأبقى ، أو أكل فأفنى ، والذي يأكله قضاء وطرفي الحال ، فليس من العقل قصر النظر على العاجلة وترك الادخار . وقد قال الله تعالى : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا من طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ ومِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ من الأَرْضِ ولا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْه تُنْفِقُونَ ولَسْتُمْ بِآخِذِيه إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيه ) * « 1 » أي لا تأخذوه إلا مع كراهية وحياء وهو معنى الإغماض فلا تؤثروا به ربكم . وفي الخبر [ 1 ] « سبق درهم مائة ألف درهم » وذلك بأن يخرجه الإنسان وهو من أحل ماله وأجوده ، فيصدر ذلك عن الرضا والفرح بالبدل ، وقد يخرج مائة ألف درهم مما يكره من ماله فيدل ذلك على أنه ليس يؤثر الله عز وجل بشيء مما يحبه ، وبذلك ذم الله تعالى قوما جعلوا لله ما يكرهون ، فقال تعالى : * ( ويَجْعَلُونَ لِلَّه ما يَكْرَهُونَ وتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنى لا ) * « 2 » وقف بعض القراء على النفي تكذيبا لهم ، ثم ابتدأ وقال : * ( جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ ) * « 3 » أي كسب لهم جعلهم لله ما يكرهون النار
الوظيفة الثامنة : أن يطلب لصدقته من تزكو به الصدقة
، ولا يكتفى بأن يكون من عموم الأصناف الثمانية ، فان في عمومهم خصوص صفات ، فليراع خصوص تلك الصفات ، وهي ستة :
الأولى : أن يطلب الأتقياء
المعرضين عن الدنيا المتجردين لتجارة الآخرة ، قال صلَّى الله عليه وسلم [ 2 ] « لا تأكل إلَّا طعام تقيّ ولا يأكل طعامك إلَّا تقيّ » . وهذا لأن التقى يستعين به على التقوى ، فتكون شريكا له في طاعته بإعانتك إياه . وقال صلَّى الله عليه وسلَّم [ 3 ] « أطعموا طعامكم الأتقياء وأولوا معروفكم المؤمنين » وفي لفظ آخر [ 4 ] « أضف بطعامك من تحبّه في الله تعالى » . وكان بعض العلماء يؤثر بالطعام فقراء الصوفية دون غيرهم
شرح
[ 1 ] حديث سبق درهم مائة ألف : ن حب وصححه من حديث أبي هريرة
[ 2 ] حديث لا تأكل الإطعام تقى ولا يأكل طعامك إلا تقى : د ت من حديث أبي سعيد بلفظ لا تصحب إلا مؤمنا ولا يأكل طعامك إلا تقى
[ 3 ] حديث أطعموا طعامكم الأتقياء وأولوا معروفكم المؤمنين : ابن المبارك في البر والصلة من حديث أبي سعيد الخدري قال ابن طاهر غريب فيه مجهول
[ 4 ] حديث أضف بطعامك من يحبه الله : ابن المبارك أنبأنا جويبر عن ؟ ؟ ؟ مرسلا
هامش
« 1 » البقرة : 62
« 2 » النحل : 62
« 3 » النحل : 62