حماقته ، وقد كان الشيوخ يقدمون الشباب بالعلم : كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقدم ابن عباس وهو حديث السن على أكابر الصحابة ويسأله دونهم . وقال ابن عباس رضي الله عنهما ما آتى الله عز وجل عبدا علما إلا شابا والخير كله في الشباب ، ثم تلا قوله عز وجل :
* ( قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَه إِبْراهِيمُ ) * « 1 » وقوله تعالى * ( إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وزِدْناهُمْ هُدىً ) * « 2 » وقوله تعالى : * ( وآتَيْناه الْحُكْمَ صَبِيًّا ) * « 3 »
وكان أنس رضي الله عنه يقول : [ 1 ] « قبض رسول الله صلَّى الله عليه وسلم وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء . فقيل له يا أبا حمزة فقد أسنّ ، فقال : لم يشنه الله بالشّيب ، فقيل : أهو شين ؟ ؟ فقال كلَّكم يكرهه »
ويقال [ 2 ] إنّ يحيى بن أكثم ولى القضاء وهو ابن إحدى وعشرين سنة فقال له رجل في مجلسه يريد أن يخجله بصغر سنه : كم سنّ القاضي أيّده الله ؟ فقال مثل سنّ عتّاب بن أسيد حين ولَّاه رسول الله صلَّى الله عليه وسلم إمارة مكَّة وقضاءها فأفحمه « وروى عن مالك رحمه الله أنه قال : قرأت في بعض الكتب لا تغرنكم اللحى فإن التيس له لحية . وقال أبو عمر وبن العلاء : إذا رأيت الرجل طويل القامة صغير الهامة عريض اللحية فاقض عليه بالحمق . ولو كان أمية بن عبد شمس . وقال أيوب السختياني : أدركت الشيخ ابن ثمانين سنة يتبع الغلام يتعلم منه .
وقال علي بن الحسين : من سبق إليه العلم قبلك فهو إماماك فيه وإن كان أصغر سنا منك .
وقيل لأبي عمرو بن العلاء : أيحسن من الشيخ أن يتعلم من الصغير ؟
شرح
[ 1 ] حديث
قبض رسول الله صلَّى الله عليه وسلم وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء فقيل له يا أبا حمزة وقد أسن فقال لم يشنه الله بالشيب متفق عليه من حديث أنس دون قوله فقيل إلخ
ولمسلم من حديثه : وسئل عن شيب رسول الله صلَّى الله عليه وسلم قال ما شانه الله بيضاء
[ 2 ] حديث أن يحيى بن أكثم ولى القضاء وهو ابن إحدى وعشرين سنة فقيل له كم سن القاضي فقال مثل سن عتاب بن أسيد حين ولاه رسول الله صلى الله عليه وسلم امارة مكة وقضاءها يوم الفتح وأنا أكبر من معاذ بن جبل حين وجه به رسول الله صلَّى الله عليه وسلم قاضيا على أهل اليمن الخطيب في التأريخ بإسناد فيه نظر وما ذكره ابن أكثم صحيح بالنسبة إلى عتاب بن أسيد فإنه كان حين الولاية ابن عشرين سنة وأما بالنسبة إلى معاذ فإنما يتم له ذلك على قول يحيى بن سعيد الأنصاري ومالك وابن أبي حاتم انه كان حين مات ابن ثمان وعشرين سنة والمرجح أنه مات ابن ثلاثة وثلاثين سنة في الطاعون سنة ثمانية عشر والله أعلم
هامش
« 1 » الأنبياء : 60
« 2 » الكهف : 13
« 3 » مريم : 12