النفوس الفاضلة والأذهان الذكية إلى استنباط معانيه ، فيفيد فرح التفطن لمعناه رغبة في العلم به ليعلم أن ذلك مما لا يعزب عن فطنته
الوظيفة الخامسة
- أن المتكفل ببعض العلوم ينبغي أن لا يقبّح في نفس المتعلم العلوم التي وراءه كمعلم اللغة إذ عادته تقبيح علم الفقه ، ومعلم الفقه عادته تقبيح علم الحديث والتفسير وأن ذلك نقل محض وسماع وهو شأن العجائز ، ولا نظر للعقل فيه ، ومعلم الكلام ينفّر عن الفقه ويقول : ذلك فروع وهو كلام في حيض النسوان ، فأين ذلك من الكلام في صفة الرحمن . فهذه أخلاق مذمومة للمعلمين ينبغي أن تجتنب ، بل المتكفل بعلم واحد ينبغي أن يوسع على المتعلم طريق التعلم في غيره ، وإن كان متكفلا بعلوم فينبغي أن يراعى التدريج في ترقية المتعلم من رتبة إلى رتبة
الوظيفة السادسة
- أن يقتصر بالمتعلم على قدر فهمه ، فلا يلقى إليه ما لا يبلغه عقله ، فينفره أو يخبط عليه عقله ، اقتداء في ذلك
بسيد البشر صلَّى الله عليه وسلم حيث قال : [ 1 ] « نحن معاشر الأنبياء أمرنا أن ننزل النّاس منازلهم ونكلَّمهم على قدر عقولهم » .
فليبثّ إليه الحقيقة إذا علم أنه يستقل بفهمها .
وقال صلَّى الله عليه وسلم : « ما أحد يحدّث قوما بحديث لا تبلغه عقولهم إلَّا كان فتنة على بعضهم » .
وقال على رضي الله عنه وأشار إلى صدره : إن هاهنا لعلوما جمّة لو وجدت لها حملة .
وصدق رضي الله عنه ، فقلوب الأبرار قبور الأسرار ، فلا ينبغي أن يفشي العالم كل ما يعلم إلى كل أحد . هذا إذا كان يفهمه المتعلم ولم يكن أهلا للانتفاع به ، فكيف فيما لا يفهمه ؟
وقال عيسى عليه السلام : لا تعلقوا الجواهر في أعناق الخنازير ، فان الحكمة خير من الجوهر ، ومن كرهها فهو شر من الخنازير .
ولذلك قيل : كل لكل عبد بمعيار عقله ، وزن له بميزان فهمه حتى تسلم منه وينتفع بك ، وإلا وقع الإنكار لتفاوت المعيار . وسئل بعض العلماء عن شيء فلم يجب ، فقال السائل : أما سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم [ 2 ] قال : « من كتم علما نافعا جاء يوم القيامة ملجما بلجام من نار » !
شرح
[ 1 ] حديث
نحن معاشر الأنبياء أمرنا أن ننزل الناس منازلهم - الحديث : رويناه في جزء من حديث أبي بكر ابن الشخير من حديث عمر أخصر منه وعند أبي داود من حديث عائشة : انزلوا الناس منازلهم
[ 2 ] حديث
من كتم علما نافعا جاء يوم القيامة ملجما بلجام من نار : ابن ماجة من حديث أبي سعيد بإسناد ضعيف ، وتقدم حديث أبي هريرة بنحوه