صاحب الشرع صلوات الله عليه وسلامه [ 1 ] : « أشدّ النّاس عذابا يوم القيامة عالم لم ينفعه الله سبحانه بعمله »
ولعمري إنه لا سبب لإصرارك على التكبر إلا الداء الذي عم الجم الغفير ، بل شمل الجماهير ، من القصور عن ملاحظة ذروة هذا الأمر ، والجهل بأن الأمر إدّ ، والخطب جد ، والآخرة مقبلة ، والدنيا مدبرة ، والأجل قريب ، والسفر بعيد ، والزاد طفيف والخطر عظيم ، والطريق سد ، وما سوى الخالص لوجه الله من العلم والعمل عند الناقد البصير رد ، وسلوك طريق الآخرة مع كثرة الغوائل من غير دليل ولا رفيق متعب ومكد فأدلة الطريق هم العلماء الذين هم ورثة الأنبياء ، وقد شغر منهم الزمان ولم يبق إلا المترسمون ، وقد استحوذ على أكثرهم الشيطان ، واستغواهم الطغيان ، وأصبح كل واحد بعاجل حظه مشغوفا ، فصار يرى المعروف منكرا والمنكر معروفا ، حتى ظل علم الدين مندرسا ، ومنار الهدى في أقطار الأرض منطمسا . ولقد خيلوا إلى الخلق أن لا علم إلا فتوى حكومة تستعين به القضاة على فصل الخصام ، عند تهاوش الطغام ، أو جدل يتدرع به طالب المباهاة إلى الغلبة والإفحام ، أو سجع مزخرف يتوسل به الواعظ إلى استدراج العوام ، إذ لم يروا ما سوى هذه الثلاثة مصيدة للحرام ، وشبكة للحطام فأما علم طريق الآخرة وما درج عليه السلف الصالح ، مما سماه الله سبحانه في كتابه فقها
شرح
صحته أو حسنه أو ضعف مخرجه ، فان ذلك هو المقصود الأعظم عند أبناء الآخرة ، بل وعند كثير من المحدثين عند المذاكرة والمناظرة ، وأبين ما ليس له أصل في كتب الأصول . والله أسأل أن ينفع به إنه خير مسؤول .
فإن كان الحديث في الصحيحين أو أحدهما اكتفيت بعزوه إليه ، وإلا عزوته إلى من خرجه من بقية الستة ، وحيث كان في أحد الستة لم أعزه إلى غيرها إلا لغرض صحيح ، بأن يكون في كتاب التزم مخرجه الصحة ، أو يكون أقرب إلى لفظه في الاحياء . وحيث كرر المصنف ذكر الحديث فإن كان في باب واحد منه اكتفيت بذكره أول مرة ، وربما ذكرته فيه ثانيا وثالثا لغرض أو لذهول عن كونه تقدم ، وإن كرره في باب آخر ذكرته ونبهت على أنه قد تقدم ، وربما لم أنبه على تقدمه لذهول عنه . وحيث عزوت الحديث لمن خرجه من الأئمة فلا أريد ذلك اللفظ بعينه ، بل قد يكون بلفظه ، وقد يكون بمعناه أو باختلاف على قاعدة المستخرجات . وحيث لم أجد ذلك الحديث ذكرت ما يغنى عنه غالبا ، وربما لم أذكره .
وسمينه « المغني عن حمل الأسفار في الأسفار ، في تخريج ما في الاحياء من الأخبار » جعله الله خالصا لوجهه الكريم . ووسيلة إلى النعيم المقيم .
[ 1 ]
أحاديث الخطبة
حديث
أشد الناس عذابا يوم القيامة عالم لم ينفعه الله بعلمه : الطبراني في الصغير والبيهقي في شعب الايمان من حديث أبي هريرة بإسناد ضعيف .