الجزء الأوّل
مقدّمة
بسم الله الرحمن الرحيم
[ 1 ] أحمد الله أوّلا ، حمدا كثيرا متواليا ، وإن كان يتضاءل دون حق جلاله حمد الحامدين .
وأصلي وأسلم على رسله ثانيا ، صلاة تستغرق مع سيد البشر سائر المرسلين . وأستخيره تعالى ثالثا فيما انبعث له عزمي من تحرير كتاب في إحياء علوم الدين . وأنتدب لقطع تعجبك رابعا أيها العاذل المتغالي في العذل من بين زمرة الجاحدين ، المسرف في التقريع والإنكار من بين طبقات المنكرين الغافلين فلقد حلّ عن لساني عقدة الصمت ، وطوقني عهدة الكلام وقلادة النطق ، ما أنت مثابر عليه من العمي عن جلية الحق ، مع اللجاج في نصرة الباطل وتحسين الجهل ، والتشغيب على من آثر النزوع قليلا عن مراسم الخلق ، ومال ميلا يسيرا عن ملازمة الرسم ، إلى العمل بمقتضى العلم . طمعا في نيل ما تعبّده الله تعالى به من تزكية النفس وإصلاح القلب . وتداركا لبعض ما فرط من إضاعة العمر يأسا من تمام التلافي والجبر ، وانحيازا عن غمار من قال فيهم
شرح
[ 1 ]
بسم الله الرّحمن الرّحيم
الحمد لله الذي أحيا علوم الدين فأينعت بعد اضمحلالها ، وأعيا فهوم الملحدين عن دركها فرجعت بكلالها .
أحمده وأستكين له من مظالم أنقضت الظهور بأثقالها ، وأعبده وأستعين به لعظام الأمور وعضالها . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة وافية بحصول الدرجات وظلالها ، واقية من حلول الدركات وأهوالها .
وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي أطلع به فجر الايمان من ظلمة القلوب وضلالها . وأسمع به وقر الآذان وجلا به رين القلوب بصقالها . صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم صلاة لا قاطع لا تصالها .
( وبعد ) فلما وفق الله تعالى لأكمل الكلام على أحاديث إحياء علوم الدين في سنة إحدى وخمسين « 1 » تعذر الوقوف على بعض أحاديثه . فأخرت تبييضه إلى سنة ستين ، فظفرت بكثير مما عزب عنى علمه ، ثم شرعت في تبييضه في مصنف متوسط حجمه ، وأنا مع ذلك متباطئ في إكماله غير متعرض لتركه وإهماله ، إلى أن ظفرت بأكثر ما كنت لم أقف عليه ، وتكرر السؤال من جماعة في إكماله ، فأجبت وبادرت إليه ، ولكني اختصرته في غاية الاختصار ، ليسهل تحصيله وحمله في الأسفار . فاقتصرت فيه علي ذكر طرف الحديث وصحابيه ومخرجه وبيان
هامش
« 1 » أي بعد السبعمائة . وكان رحمه اللَّه إذ ذاك في السابعة والعشرين من عمره . أه مصححه