وصل الأمر لقتله ، وعائشة كانت هي أوّل من أفتت بقتل عثمان بقولها : اقتلوا نعثلا فقد كفر .
ثمّ قام معاوية معلناً أنّه يطالب بقتلة عثمان ، مع أنّه لم ينصره وقد كان يستطيع ذلك ، إلاّ أنّه آثر أن يقتل لينازع في أمر ليس هو أهله .
وقد جمع حوله من باع دينه بدنياه ، مثل عمرو بن العاص وأمثاله .
وكلّ ما فعلوه كان لخوفهم من أن يتمّ الأمر لي فأعيدهم إلى ما مضى من سيرة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ولكنّهم أبوا إلاّ أن يجعلوها قبليّة جاهليّة .
وبعد أن وصلوا إليها ظهر ما كانوا يخفون ، ولم يعد معاوية يطالب بقتلة عثمان بل وقف معاوية وقال : يا أهل العراق ما قاتلتكم لتصلوا ولا لتصوموا ولكن قاتلتكم لأتأمّر عليكم ( 1 ) .
فهذا هو ما يريدون أن يتأمروا ليس إلاّ .
وما عشت أراك الله العجب فيمن يصدقهم الآن في زمانكم ، بعدما وضحت الأُمور بأجلى صورها ، ويصوّروا هذا على أنّه اجتهاد مأجور صاحبه بأجر إن أخطأ وأجرين إن أصاب .
ومنذ وصلت الخلافة إلى عثمان وجمع حوله بني أُميّة ، قال له أبو سفيان في مجلسه : تلقّفوها يا بني أُميّة تلقّف الصبيان للكرة ، فوالذي
هامش
1 - البداية والنهاية لابن كثير 8 : 140 ، سير أعلام النبلاء للذهبي 3 : 147 .