أنّه لو كان مع الله إلهاً غيره لما أغنى عني شيئاً .
فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " يا أبا سفيان ألم يئن لك أن تعلم أنّي رسول الله " .
فقال أبو سفيان : بأبي أنت وأُمّي ، أما والله فإنّ في النفس حتى الآن منها شيء .
وهنا صاح العباس : ويحك يا أبا سفيان ، أسلم واشهد أن لا إله إلاّ الله وأنّ محمّداً رسول الله قبل أن تُضرب عنقك .
وهنا فقط أسلم أبو سفيان بعد ذكر ضرب العنق .
ودهش أبو سفيان وهو ينظر للنبيّ فقال في نفسه : ليت شعري بأيّ شيء غلبتني ، فأوحى الله إلى نبيه بما في صدر أبي سفيان .
فقال له الرسول : " باللّه غلبتك " ( 1 ) .
وكان أبو سفيان ينتظر الفرصة السانحة للانقلاب على هذا الملك الذي تصوّره ، وكان ما أراد بعد وفاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) واستمالة الخلفاء له بتركهم له ما بيده من الصدقات وتوليه ابنه يزيد ومعاوية على الجيش الذاهب إلى الشام ، ومن ثمّ توليتهم ما فتح من بلاد الشام . وهذا ما أسّس لدولة بني أُميّة فيما بعد .
قال الله تعالى : * ( وَما مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ
هامش
1 - السيرة الحلبية 3 : 55 .