استعداد طويل - وان قيام الليل والناس نيام ، والانقطاع عن غبش الحياة اليومية
وسفاسفها والاتصال بالله ، وتلقي فيضه ونوره ، والانس بالوحدة معه ، والخلوة إليه ،
وترتيل القرآن والكون ساكن ، وكأنما يتنزل من الملأ الأعلى وتتجاوب به ارجاء الوجود
في لحظة الترتيل بلا لغط بشري ولا عبارة ، واستقبال اشعاعاته وايحاءاته وايقاعاته في
الليل الساجي . ان هذا كله هو الزاد لاحتمال القول الثقيل ، والعبء الباهظ والجهد
المرير الذي ينتظر الرسول وينتظر من يدعو بهذه الدعوة في كل جيل وينير القلب في
الطريق الشاق والطويل ، ويعصمه من وسوسة الشيطان ، ومن التيه في الظلمات الحافة بهذا
الطريق المنير ( 21 ) .
وتذكر بعض الروايات انه ( ص ) وأصحابه قاموا - بعد أن نزلت أوائل سورة المزمل - الليل
سنة كاملة . وقيل عشر سنين حتى تورمت اقدامهم ، فأنزل الله تعالى عليهم التخفيف الذي
في آخر السورة . .
ونعني بالاعداد الثالث للرسول ( ص ) تغذيته الروحية أو التوجيهات الروحية المتكررة من
الله سبحانه . . باستمرار مسيرة دعوته المباركة . . وهي آيات مبثوثة في القرآن الكريم ،
ولعل في جمعها ودراستها هي وآيات الاعداد الثاني خيرا كثيرا للمؤمنين . . وهي على
العموم كانت تتنزل من اجل تزويد الرسول ( ص ) بالطاقة الروحية اللازمة لمواجهة
المكذبين والساخرين ، والجو المتحجر الذي لا تنمو فيه دعوة الرسول ( ص ) الا قليلا . .
وبالطبع فان هذه التوجيهات لا تقتصر فقط على الامر بالعبادة - بالمعنى الخاص -
وانما تشمل مضافا إلى ذلك على التذكير . . والتصبير والامر بالتوكل ، إلى غير ذلك من
المعاني الروحية الأخرى .
النظرات حول الإعداد الروحي — صفحة 72
مساهمون: الشيخ حسن معن
ص٧٢