والميل النفسي عند كل انسان إلى التوافق الاجتماعي واتخاذ الأخلاء ، ولو عن طريق
التنازل الفكري والسلوكي .
2 ) - ولأن استعجال النصر . . والنزق واستباق المراحل تدعو هؤلاء المؤمنين إلى التنازل
عن بعض أفكارهم وتليين مواقفهم من اجل أن تجد دعوتهم طريقها إلى قلوب الناس ، وتتقدم
في الجو الاجتماعي ، ولو على حساب بعض جوانبها الرسالية .
3 ) - ولأن الأهواء الشخصية هنا ، وهناك قد تتجمع وتظهر في صيغ ثقافية لتعمل على حرف
المسيرة ، وتمييع الشخصية الاسلامية الأصيلة ، والارتباط بالله سبحانه وبرسالته . .
هذه العوامل وغيرها دواع للانحراف ملازمة لكل عمل اجتماعي في عصر الرسول ( ص ) أو
بعده . . والتربية الروحية شرط ضروري للتعالي على هذه العوامل ، والانفلات من تأثيرها
لان التربية الروحية تقيم المؤمن في علاقة محكمة مع الله . . يعبده ولا يعبد سواه
ويرجوه ، ويعمل له لا لغيره . . يتأثر بوحيه ، ورسالته ، ويقطع صلته ( التأثر ) بالناس ،
ويقيم معهم بدل ذلك صلة ( التأثير ) والتوجيه . .
لان الانفصال عن الناس وحضارتهم . . وعن أهواء النفس وشهواتها لا يتم الا من خلال عمل
تربوي جاد يبني الانسان فيه نفسه مع الله ويقطعها به عما سواه ( يعبده ولا يعبد
غيره ، ويرجوه ولا يرجو غيره ، ويخافه ولا يخاف غيره ) . . وبكلمة يقطع قلبه وشعوره
وكيانه عن كل شئ عدا الله وما امر الله به ( ان يوصل ) بهذا وحده يمكن ان تستقيم
وتثبت على
النظرات حول الإعداد الروحي — صفحة 74
مساهمون: الشيخ حسن معن
ص٧٤