والفتن . . وهذا هو الذي قدره الله تعالى لرسوله الكريم قدر انه سيتعرض ( ص ) لألوان من
الضغوط الخارجية ، والداخلية والاجتماعية والنفسية . . لتعذيب المشركين واستهزائهم
واغرائهم ، وطول مدة العمل معهم ، وتصلبهم على الباطل . . الخ وسيتعرض ( ص ) إلى تفكك في
الصف ، وتزلزل المؤمنين إلى آخر ما هنالك من مكاره ، وفتن . . قدر هذا سبحانه كله
بالنسبة إلى الرسول ( ص ) فأعده أولا . . . وفتح له دورة تربوية روحية شاقة ، ولكنها
ضرورية ، وحاسمة . . فما هي هذه الدورة التربوية الروحية ؟ هذا ما تشرحه الآيات الأولى
من سورة المزمل :
( يا أيها المزمل ، قم الليل الا قليلا ، نصفه أو انقص منه قليلا ، أو زد عليه ، ورتل
القرآن ترتيلا ، انا سنلقي عليك قولا ثقيلا ، ان ناشئة الليل هي أشد وطأ وأقوم
قيلا ، ان لك في النهار سبحا طويلا ، واذكر اسم ربك وتبتل إليه تبتيلا ) ( المزمل 1
- 8 )
وقد مر رسول الله بثلاث مراحل من الاعداد والتوجيه والتربية الروحية لتحمل القول
الثقيل :
المرحلة الأولى : مرحلة ما قبل الوحي . . من اجل تلقي الكلمة والرسالة إذ كان رسول
الله ( ص ) ( يتحنث في غار حراء - قبل البعثة بثلاث سنوات - أي يتطهر ويتعبد - وكان
تحنثه عليه الصلاة والسلام شهرا من كل سنة ، هو شهر رمضان يذهب فيه إلى غار حراء
على بعد ميلين
النظرات حول الإعداد الروحي — صفحة 69
مساهمون: الشيخ حسن معن
ص٦٩