وقد حضرت دروسه في تدريس المنطق وكتاب فلسفتنا واقتصادنا فكان كالسيل المنحدر من
جبل شاهق لا يتوقف في مسألة ولا تشكل عليه قضية ، وكان يشرح كتب السيد الشهيد ويزيد
عليها وقد أشار مرة إلى أن اقتصادنا وفلسفتنا - بالرغم من اكباره لهما - بعد أن
قطعا فترة عشرين سنة من الكفاح الفكري أصبحا الآن بحاجة إلى المزيد من التوسيع لما
استجد من بحوث فكرية في الرأسمالية والماركسية والاشتراكية . .
كنت أراه دائما يركز على بحث الفلسفات الأجنبية الشرقية منها والغربية وكذلك في
العلوم الاقتصادية بكل اشكالها . مضافا إلى عمقه الفكري في العلوم الاسلامية . وكان
ينوي القيام ببحث مقارن بين القوانين الغربية والدساتير الاسلامية . .
كان دائم الاطلاع على ما يستجد من بحوث العلوم الحديثة بصورة مستمرة قلما يفوته
كتاب يصدر في ذلك ، وعندما تتمعن في مكتبته يأخذك العجب ، وتتصور ان صاحب هذه المكتبة
فيلسوف ماركسي أو يوناني . .
وعلى كل فان أبا سجاد كان عالما ، ومفكرا رساليا بكل ما للكلمة من ابعاد وكان
يؤكد دائما على زملائه وطلابه بقراءة الفكر الاسلامي أولا واستيعابه ، وهضمه ،
وتمثيله ، فإذا وصل إلى درجة لا يدخل الشك في نفسه من أي جانب من جوانب الفكر ، انتقل
إلى قراءة الفكر المادي بشقيه الشرقي والغربي . . واخذا الجوانب الايجابية ومقارنته
مع الفكر الاسلامي لابراز معالم القوة في شريعة السماء . .
النظرات حول الإعداد الروحي — صفحة 33
مساهمون: الشيخ حسن معن
ص٣٣