والتخفي عنهم إلى حد إنه دخل السجن باسم مستعار وحكم عليه بالسجن المؤبد ، ونقل إلى
أبي غريب إلى أن كشفه اعتراف أحد الموقوفين سامحه الله . .
واما أسلوبه في البحث ، والمناظرة فقد كان مبتكرا وجامعا ومانعا حيث إنه كان واسع
الثقافة في العلوم الحديثة على شتى أصعدتها . إضافة إلى تخصصه في العلوم الاسلامية . .
كان دقيقا وأدبيا في المناظرة رأيته وقد ناظر الشيوعيين ، ودعاة الاشتراكية ،
ومروجي الحضارة الغربية يستمع إليهم إلى أن يفرغوا ما في جعبهم . . وبعد ذلك أراه
ينقض على أفكارهم مفندا ، وناسفا وما يقومون عنه الا وهم قد نبذوا ما جاءوا به . .
قصده أحد دعاة الوجودية يوما ، وبقي فترة يتحدث له عن الفلسفة الوجودية ، ولما
انتهى ، اخذ الشيخ الشهيد يشرح له عن الفلسفة الوجودية ابتداءا بتأسيسها ومرورا
بأهدافها وانتهاءا بأسرارها وأبعادها فبقي ذلك الرجل متعجبا وظن أنه وجودي مثله ،
وبعد ان شرحها له وشده إليه انقض على الفلسفة الوجودية واخذ ينسفها لبنة لبنة إلى أن
انتزعها من ذهنه وقام عنه بعد مجلس طويل ، وهو يقول عنه عجيب امر هذا العالم ما
أعمق ثقافته ! انه لم يكن كلاسيكيا ، انه عميق الفكر .
4 - العمق الثقافي :
كان شهيدنا واسع الباع في العلوم الاسلامية عميق الغور فيها ، وخصوصا : الفقه
والأصول والمنطق والفلسفة على ما وصفه عارفوه من زملائه طلاب العلم .
النظرات حول الإعداد الروحي — صفحة 32
مساهمون: الشيخ حسن معن
ص٣٢