7 - الايثار ونكران الذات :
في أيام المحنة الأخيرة سنة 1979 برزت على شهيدنا سمة نكران الذات ، وذوبان المصلحة
الخاصة في مصلحة الاسلام إلى حد لا يصدق . فقد كان الدعاة المشردون من المحافظات
الأخرى يأوون إلى النجف الأشرف للتخفي فكان أبو سجاد يبذل كل جهده لتأمين اختفائهم
وراحتهم ووصلهم بحلقات العمل . . ولهذا تراه يخرج من بيته ويسكن فيه عائلة ، أو
عائلتين من المطاردين ويذهب هو ليفتش عن مأوى له ولأطفاله ، ولقد رأيته والله يشهد
يدور على الطلبة ليأخذ من هذا صحنا ، ومن ذاك قدرا ومن ثالث فراشا ، ليؤمن استقرار
الدعاة المشردين حتى خرج من ثلاث بيوت أجرها لنفسه وبقي هو وعائلته في بيت ليس فيه
غير فراش لا يكفي لشخص واحد ، وتوسد هو وزوجته حجرا في ذلك البيت بعد أن امن مأوى
أكثر من عشرين عائلة من عوائل الدعاة في النجف الأشرف ، وكنت أراه فاقد الراحة إذا
عرف بأن أحد الاخوة الدعاة في حاجة شئ . . ولا يهدأ له بال حتى يؤمنها اما هو
وعائلته فلا يهمه ان وفرها ، أو لم يوفرها . .
8 - السمو الروحي :
كان شهيدنا عميق التدين ، قوي الانشداد إلى الله تعالى . يتجلى ذلك بدقة التزامه في
الأحكام الشرعية . . بصورة واعية تامة . . فإذا ما انفتل إلى صلاته تراه خاشعا خاضعا
باكيا . . وأما إذا سكن الليل واختلى بربه تراه ناحبا متوسلا داعيا . . وكان يتستر
على أعماله هذه بحيث يحاول ان لا
النظرات حول الإعداد الروحي — صفحة 36
مساهمون: الشيخ حسن معن
ص٣٦