في هذه الآيات المباركات تبدو واضحة قيمة التوكل في تعزيز إرادة الصمود . والصبر في
المحنة ، والبلاء . والثبات على الاستقامة فنوح ( ع ) يستهين بملة الكفر على ضخامة
الحجم ، وشراسة المواجهة ، لأنه توكل على الله . . والمؤمنون عندما يقول لهم الناس : ان
الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم . . لا يخشونهم وانما يزدادون ايمانا . . ويحتسبون الامر
عند الله وعليه يتوكلون . . وموسى ( ع ) يغذي قومه في الأيام الصعبة بالتوكل ، لان
التوكل زاد الصامدين الصابرين ، وهكذا الرسل يصبرون على الأذى ، والتكذيب بمعونة
التوكل والاحتساب .
من أين جاءت هذه القيمة العملية الكبرى للتوكل . . وكيف يتاح للتوكل ان يعزز فينا
إرادة الصمود ، والقدرة على المواجهة ؟ !
هذه القيمة العملية للتوكل تنبع في حقيقة الامر من تفويض العنصر غير الاختياري إلى
الله ، فأنت تقوم بدورك ، وتنتهي مهمتك ، وما تبقى على الله تفوضه إلى الله وحده . .
بعد أن تحذر من الوقوع في الخطأ ، والتهور ، وتجاهد قدر ما تستطيع . . بعد هذا لن تبقى
قلقا على ما تبقى . . فأنت لا يهمك ما تبقى لا يهمك ، ان قتلت ، أو مت ، أو عذبت . .
لأنك قد جعلت هذا بعين الله ، ووكلت الامر إليه . . يقرر ما يشاء ، ويفعل ما يشاء ، وليس
لك سوى الرضا ، والقناعة .
ب ) - تعزيز إرادة الاقدام :
( فاعف عنهم ، واستغفر لهم ، وشاورهم في الامر ، فإذا عزمت فتوكل على الله ان الله
النظرات حول الإعداد الروحي — صفحة 272
مساهمون: الشيخ حسن معن
ص٢٧٢