( التوكل ) بصفة عملية تعزيز لإرادة المواجهة والاقدام في شخصية المسلم .
والشخصية الاسلامية . . باعتبار تمكن الإرادة الربانية فيها . . تخرج في سلوكها ،
ومواقفها من دائرة السلوك الفطري الشهوي إلى دائرة السلوك الهادف ، والملتزم . . ومن
دائرة السلوك الفوضوي المزدوج إلى النظام ، والوحدة والتماسك . . ومن دائرة السلوك
الأناني الذاتي . . إلى دائرة السلوك الغيري ، الأخلاقي . .
وبهذا يتجلى الفرق من هذه الناحية بين الشخصية العادية ، وتصرفاتها الجاهلية التي لم
يتمكن فيها الايمان الجاهلي .
ولم يدخل الايمان في وجدانها ، وقلبها ، وبين الشخصية الاسلامية . ( * )
الشخصية الجاهلية تعيش على شهواتها ، وغرائزها الفطرية المصاغة بصيغة اجتماعية
مادية . . وبهذا تكون لديها الغرائز ( طاقة ) و ( دافعا ) و ( غاية ) اما في الشخصية
الاسلامية فالغرائز لا تكون في العموم سوى طاقة نفسية ، ولكنها طاقة تستخدم في غايات
اسمى ولخدمة هدف أخلاقي معين ، وانسجاما مع خط رسالي خاص وهذا معنى خروج الشخصية
الاسلامية من دائرة الفطرية والشهوة إلى دائرة الالتزام والهدفية .
( * ) والانسان له شهوات متعددة ، وغرائز مختلفة وميول متباينة - نابعة من الغرائز ،
والشهوات الفطرية والشخصية الجاهلية لا تملك ( المحور المركزي ) والقيادة المركزية
التي تنسق بين هذه الشهوات ، والغرائز ، والميول وبذلك فهي تعاني من الفوضى والتعدد ،
والازدواج والاضطراب
النظرات حول الإعداد الروحي — صفحة 215
مساهمون: الشيخ حسن معن
ص٢١٥