الجاهلية ، والابداع وإعادة بنائه العقلي على أساس من وعي كوني جديد ، يقوم على أساس
الايمان بالله ، الواحد الأحد ، المتفرد بالأسماء الحسنى ، ذي الطول والنعم باعث
الأنبياء والرسل لهداية الناس . . والايمان بمرحلية هذه الحياة ، وعود الناس إلى
الحياة من جديد ، ليروا أعمالهم .
( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره )
وما أسهل ان ندرك قيمة هذا الوعي الكوني في شخصية الانسان المسلم واثره العميق في
الحياة النفسية لهذا الانسان هذا الوعي الذي يبعث وينمي الاحساس الأخلاقي بالحياة ،
ويعمل على خلق المشاعر المتعالية على جزئيات الحياة ، وصغائر الأمور . . هذا الوعي
الذي يقاوم التقييم النفسي للظواهر ، والأشخاص ، ويوسع الآفاق . . ويخلق طمأنينة النفس ،
وهدوء المشاعر ، والانفعالات ، هذا الوعي الذي ينمي روح التفاؤل بالحياة ، والانفتاح
عليها ، ويترك لأهل الضلال السأم ، والتطير ، والقلق ، والغثيان . . ولا يقتصر الوعي
الذي يشيعه الاسلام بين المؤمنين على الوعي الديني الخاص ، الذي يتمثل بالايمان
بالله ، واليوم الآخر بل يتعدى ذلك إلى مجالات أخرى سنأتي عليها إن شاء الله بعد
قليل .
الوعي الفكري والفهم
ان الفكر الذي يعتبر عنصرا من عناصر شخصية الانسان المسلم ليس هو ( الفهم ) والتصديق
الساذج بقضايا الايمان ، وتقريرها تقريرا منطقيا ، أو عمليا ، انما هو الوعي والفكر
المستحضر المعاش في الذهن ، والمتذكر
النظرات حول الإعداد الروحي — صفحة 100
مساهمون: الشيخ حسن معن
ص١٠٠