وعن النبي ( ص ) : احذروا المال فإنه كان فيما مضى رجل قد جمع ما لا وولدا
واقبل على نفسه ( وعياله ) وجمع لهم فأوعى فاتاه ملك الموت فقرع بابه وهو في ذي
مسكين فخرج إليه الحجاب فقال لهم : ادعوا إلى سيدكم قالوا : أو يخرج سيدنا إلى
مثلك ؟ ودفعوه حتى نحوه عن الباب ، ثم عاد إليهم في مثل تلك الهيبة وقال : ادعوا
إلى سيدكم وأخبروه انى ملك الموت فلما سمع سيدهم هذا الكلام قعد ( خائفا ) فرقا
وقال لأصحابه : لينوا له في المقال وقولوا له : لعلك تطلب غير سيدنا بارك الله فيك
قال لهم : لا ودخل عليه وقال له : قم فأوص ما كنت موصيا فانى قابض روحك قبل ان
اخرج فصاح أهله وبكوا فقال : افتحوا الصناديق واكتبوا ( اكبوا ) ما فيه من الذهب
والفضة .
ثم اقبل على المال يسبه ويقول له : لعنك الله يا مال أنسيتني ذكر ربى وأغفلتني
عن أمر آخرتي حتى بغتني من أمر الله ما قد بغتني ، فانطق الله تعالى المال فقال : لم
تسبني ؟ وأنت ألام ( 1 ) منى ألم تكن في أعين الناس حقيرا ؟ فرفعوك لما رأوا عليك من
اثرى ألم تحضر أبواب الملوك والسادة ؟ ويحضرها الصالحون فتدخل قبلهم ويؤخرون
ألم تخطب بنات الملوك والسادات ؟ ويخطبهن الصالحون فتنكح ويردون ، فلو كنت
تنفقني في سبيل الخيرات لم امتنع عليك ولو كنت تنفقني في سبيل الله لم انقص
عليك ، فلم تسبني ؟ وأنت ألام منى ، وإنما خلقت انا وأنت من تراب فانطلق ( تر أبا بريئا )
ومنطلق أنت بإثمي هكذا يقول المال لصاحبه ( 2 ) .
فصل واعلم أن جامع المال والساعي له مغبون الصفقة ومدخول العقل ولنبين
هامش
( 1 ) الام افعل التفضيل من اللوم .
( 2 ) أبى عبد الله ( ع ) قول : من كثر اشتباكه بالدنيا كان أشد لحسرته عند فراقها قال في
( المرآة ) من كثر اشتباكه بالدنيا أي اشتغاله وتعلق قلبه بها والغرض الترغيب في رفض الدنيا
وترك محبتها لئلا يشتد الحزن والحسرة في مفارقتها . باب حب الدنيا