واما ما دل عليه من السنة فكثير يفضى استقصائه إلى السهاب ( 1 ) واضجار فلنقتصر
منه على اخبار :
الأول روى حنان بن سدير قال : قلت لأبي جعفر ( ع ) : أي العبادة أفضل ؟ فقال :
ما من شئ أحب ( أفضل ) إلى الله ( عند الله ) من أن يسئل ويطلب ما ( مما ) عنده ، وما
أحدا بغض إلى الله ممن يستكبر عن عبادته ولا يسئل ما عنده .
الثاني روى زرارة عن أبي جعفر ( ع ) قال : ان الله عز وجل يقول : ( ان الذين
يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين ) ( 2 ) قال : هو الدعاء ، وأفضل العبادة
الدعا قال : قلت : ( ان إبراهيم لاواه حليم ) قال : الأواه هو الدعاء .
الثالث روى ابن القداح عن أبي عبد الله ( ع ) قال : قال أمير المؤمنين ( ع ) : ا حب
الأعمال إلى الله في الأرض الدعا ، وأفضل العبادة العفاف ( 3 ) قال : وكان أمير ا لمؤمنين ( ع )
رجلا دعاء .
الرابع روى عبيد بن زرارة عن أبيه عن رجل عن أبي عبد الله ( ع ) : الدعا هو
العبادة التي قال الله : ( ان الذين يستكبرون عن عبادتي ) الآية ادع الله ( ادع ) ولا تقل :
ان الامر قد فرغ ( منه ) .
الخامس روى عبد الله بن ميمون القداح عن أبي عبد الله ( ع ) قال : الدعا كهف الإجابة
هامش
( 1 ) أسهب الرجل إذا أكثر من الكلام ( ص ) ( 2 ) المؤمن 62 .
( 3 ) والمراد بالعفاف اما العفة عن السؤال عن المخلوقين ، أو عفة البطن والفرج عن
الحرام ، أو مطلق العفة عن الحرام ، وربما يتوهم التنافي بينه وبين كون الدعا أحب الأعمال
والجواب من وجوه : الأول ان الدعا أفضل الأعمال الوجودية والعفا أفضل التروك . الثاني
أن تكون أفضلية كل منهما بالنسبة إلى غير الاخر . الثالث أن تكون أفضلية كل منهما من جهة خاصة
فان لكل منهما تأثيرا خاصا لا يقوم الاخر مقامه كما أن للماء تأثيرا في قوام البدن لا يقوم
غيره مقامه ، وبمثل تلك الوجوه يمكن الجمع بين هذه الأخبار وبين ما ورد في أفضلية غيرهما
من الأعمال انتهى موضع الحاجة ملخصا ( مرات ) .