شعر
ماضر من كانت الفردوس مسكنه * ماذا تحمل من بؤس واقتار
تراه يمشى كئيبا خائفا وجلا * إلى المساجد يمشى بين أطمار .
ثم إذا كان أثر العبودية وهو القيام بالطاعة والانتهاء من المعصية وذلك لا يتم مع
هذه النفس الامارة بالسوء الا بترغيب وترهيب وتخويف وترحيب ، فان الدابة الحرون
تحتاج إلى قايد يقودها ، والى سايق يسوقها ، وإذا وقعت في مهواة ، فربما تضرب
بالسوط من جانب ، ويلوح لها بالشعير من جانب آخر حتى تنهض وتتخلص مما
وقعت فيه ، فان الصبي الغر لا يمر إلى المكتب الا بترحيبه من الأبوين وتخويفه من
المعلم ، وكك هذه النفس دابة حرون وقعت في مهمات الدنيا ، فالخوف سوطها وسايقها ،
والرجاء شعيرها وقايدها ، وإنما يغدو الصبي الغر إلى المكتب رغبة في الرجاء ورهبة
في الخوف ، فذكر الجنة وثوابها ترحيب النفس وترغيبها ، والنار وعقباها تخويف
النفس وترهيبها .
عدة الداعي ونجاح الساعي — صفحة 297
مساهمون: ابن فهد الحلي
ص٢٩٧