وعنه عليه السلام : الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب ( 1 )
وعنهم عليهم السلام : جدوا واجتهدوا ، وان لم تعملوا فلا تعصوا ، فان من يبنى
ولا يهدم يرتفع بنائه وان كا يسيرا ، وان من يبنى ويهدم يوشك ان لا يرتفع له بناء .
فعليك بالاجتهاد في تحصيل الطرفين لتستكمل حقيقتها وتكون قد سلمت ،
وغنمت ، وان لم تبلغ الا إلى أحدهما فليكن ذلك شطر الاجتناب فتسلم ان لم تغنم ،
والا خسرت الشطرين جميعا ، فلا ينفعك قيام الليل وتعبه مع تضمضك بأعراض
الناس ( 2 ) .
وقد روى عن النبي صلى الله عليه وآله إياكم وفضول الطعام فإنه يسم القلب بالقسوة ويبطئ
بالجوارح عن الطاعة ، ويصم الهمم عن سماع الموعظة ، وإياكم وفضول
النظر فإنه يبذر الهوى ويولد الغفلة ، وإياكم واستشعار الطمع فإنه يشوب القلب
بشدة الحرص ، ويختم القلب بطابع حب الدنيا ، وهو مفتاح كل معصية ، ورأس كل
خطيئة وسبب احباط كل حسنة . وهذا مثل قوله عليه السلام : فيما تقدم : إياكم ان تر سلوا
عليها نيرانا فتحرقوها .
وروى محمد بن يعقوب يرفعه إلى أبى حمزة قال : كنت عند علي بن الحسين عليهما السلام
فجائه رجل فقال له : يا أبا محمد انى مبتلى بالنساء فأزني يوما وأصوم يوما فيكون ذا كفارة
لذا ، فقال علي بن الحسين عليه السلام انه ليس شئ أحب إلى الله عز وجل من أن يطاع فلا
هامش
( 1 ) واعلم أنه لا حسد الاعلى نعمة فإذا أنعم الله على أخيك نعمة فلك فيها حالتان :
أحدهما
ان تكره تلك النعمة وتحب زوالها سواء أردت وصولها إليك أم لا فهذه الحالة تسمى حسدا .
والثانية ان لا تحب زوالها ولا تكره وجودها ورواجها ولكنك تشتهى لنفسك مثلها ، وهذه
تسمى غبطة وقد يخص باسم المنافسة ، فاما الأول فهو حرام مطلقا كما هو المشهور ، أو اظهارها
كما يظهر من بعض الأخبار واما المنافسة فليست حرام وفى ( مرآة ) تفصيل الكلام باب الحسد .
( 2 ) الاعراض : جمع العرض بالكسر هو موضع المدح والذم من الانسان في نفسه
أو من يلزمه امره ، وقيل : هو جانبه الذي يصونه من نفسه وحسبه ويحامى عنه ان ينتقص ويعاب
( المجمع ) .