وعن أبي حمزة قال : أوحى الله تعالى إلى داود : يا داود انه ليس عبد من عبادي
يطيعني فيما آمره الا أعطيته قبل أن يسئلني ، وأستجيب له قبل ان يدعوني .
وعن أبي جعفر عليه السلام قال : ان الله تعالى أوحى إلى داود ان بلغ قومك انه ليس
عبد منهم آمره بطاعتي فيطيعني الا كان حقا على أن أطيعه وأعينه على طاعتي
وان سئلني أعطيته ، وان دعاني أجبته ، وان اعتصم بي عصمته ، وان استكفاني
كفيته ، وان توكل على حفظته من وراء عوراته ، وان كاده جميع خلقي كنت دونه
وعن ذرعة بن محمد قال : كان رجل بالمدينة وكانت له جارية نفيسة فوقعت
في قلب رجل واعجب بها ، فشكى ذلك إلى أبى عبد الله عليه السلام فقال : تعرض لرؤيتها ،
فكلما رايتها فقل ( اسئل الله من فضله ) ففعل فما لبث الا يسيرا حتى عرض لوليها
سفر فجاء إلى الرجل فقال : يا فلان أنت جارى وأوثق الناس عندي ، وقد عرض لي
سفر ، وانا أحب ان أودعك جاريتي تكون عندك فقال الرجل : ليس لي امرأة ، ولا معي
في منزلي امرأة ، وكيف تكون جاريتك عندي ؟ فقال : أقومها عليك بالثمن ، وتضمنه
لي وتكون عندك فإذا أنا قدمت فبعنيها أشتريها ، وان نلت منها نلت ما يحل لك ، ففعل وغلظ
عليه بالثمن ، وخرج الرجل فمكثت عنده ، ومعه ما شاء الله حتى قضى وطره منها ،
ثم قدم رسول لبعض خلفاء بنى أمية يشترى له جواري ، وكانت هي فيمن سمى ان تشترى
فبعث الوالي إليه فقال له : بع جارية فلان قال : فلان غائب فقهره إلى بيعها وأعطا ه
الثمن ما كان فيه ربح ، فلما أخذت الجارية واخرج بها من المدينة قدم مولاها ، فأول
شئ سئله عن الجارية كيف هي ؟ فأخبره بخبرها وأخرج إليه المال كله الذي قومه
عليه ، والذي ربح فقال : هذا ثمنها فخذه فأبى الرجل وقال : لا آخذ الا ما قومته عليك وما
كان من فضل فخذه لك هنيئا فصنع الله له بحسن نيته ( 1 )
هامش
( 1 ) قوله : وطره الوطر : الحاجة أو حاجة لك فيها هم وعناية ج أو طار ( أقرب )