امرك ولا يراك حيث نهاك . وهذا هو بعينه قوله عليه السلام في أول الباب : ولكن ذكر الله
عندما أحل وحرم ، فإن كان طاعة عمل بها ، وإن كان معصية تركها . وهذا هو حد التقوى
وهي العدة الكافية في قطع الطريق إلى الجنة ، بل هي الجنة الواقية من متالف الدنيا
والآخرة ، وهي الممدوحة بكل لسان . والمشرفة لكل انسان ، ولقد شحن بمدحها
القرآن ، وكفاها شرفا قوله تعالى ( ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وأيا كم
ان اتقوا الله ) ولو كان في العالم خصلة أصلح للعبد واجمع للخير وأعظم في القدر ، وأولى
بالايجال ، وانجح للآمال من هذه الخصلة التي هي التقوى لكان الله سبحانه أوحى بها .
عباده لمكان حكمته ورحمته ، فلما أوصى بهذه الخصلة الواحدة جمع الأولين وآخرين
واقتصر عليها علم أنها الغاية التي لا يتجاوز عنها ولا مقتصر دونها ( 1 ) .
والقرآن مشحون بمدحها وعد في مدحها خصالا :
الأول المدحة والثناء ( وان تصبروا وتتقوا فان ذلك من عزم الأمور )
الثاني الحفظ والتحصين من الأعداء ( وا تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا ) .
الثالث التأييد والنصر ( ان الله مع المتقين ) .
الرابع اصلاح العمل ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم
أعمالكم ) .
الخامس غفران الذنوب ( ويغفر لكم ذنوبكم )
السادس محبة الله ( ان الله يحب المتقين )
السابع القبول ( إنما يتقبل الله من المتقين )
الثامن الاكرام ( ان أكرمكم عند الله اتقيكم )
التاسع البشارة عند الموت ( الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في
الحياة الدنيا وفى الآخرة ) .
العاشر النجاة من النار ( ثم ننجي الذين اتقوا ) .
هامش
( 1 ) المتالف : المفازة هي المهلكة يقال : وقعوا في متلفة ومتالف ( أقرب ) النساء : 131 .