من الميل إلى الله سبحانه بالقيام بأوامره ، واجتناب مساخطه فإنه إذا كان موصوفا بهذه
جعل صمته حمدا ، وهذا مثل قوله عليه السلام : وان قلت صلاته .
ويقرب من هذا قوله عليه السلام : يكفي من الدعاء مع البر ما يكفي الطعام من الملح
فقد اكتفى باليسير من الدعاء مع أفعال الخير ، وأخبر ان الكثير من الدعاء والذكر مع
عدم اجتناب النواهي غير مجد كما في قوله عليه السلام مثل الذي يدعو بغير عمل كمثل الذي
يرمى بغير وتر . وفى قوله عليه السلام الدعاء مع اكل الحرام كالبناء على الماء .
وفى الوحي القديم : والعمل مع اكل الحرام كنا قل الماء في المتخل ( 1 ) .
وقال عليه السلام : واعلم انكم لو صليتم حتى تكونوا كالحنايا ، وصمتم حتى تكونوا
كالأوتار ما نفعكم ذلك الا بورع حاجز ( 2 ) .
وقال عليه السلام : أصل الدين الورع كن ورعا تكن أعبد الناس كن بالعمل بالتقوى
أشد اهتماما منك بالعمل بغيره فإنه لا يقل عمل بالتقوى وكيف يقل عمل يتقبل ؟
لقول الله عز وجل ( إنما يتقبل الله من المتقين ) فكان التقوى مدار قبول العمل ( 3 ) .
واعلم أن الصادق عليه السلام سئل عن تفسير التقوى فقال عليه السلام : ان لا يفقدك الله حيث
هامش
( 1 ) المنخل : ما ينخل به الدقق يقال : نخلت الدقيق : غربلته ( ا لمجمع ) .
( 2 ) الحنايا : هي جمع حنيئة يقال : حتى يده حناية ، لواها أي أعوجها ( أقرب ) الوتر
بالتحريك واحد أوتار القوس ( المجمع )
( 3 ) المائدة : 30 . قال في ( مرآة ) : قيل للورع أربع درجات : الأولى ورع التائبين
وهو ما يخرج به الانسان من الفسق وهو المصحح لقبول الشهادة . الثانية ورع الصالحين وهو
الاجتناب عن الشبهات خوفا منها ومن الوقوع في المحرمات . الثالثة ورع المتقين وهو ترك
الحلال خوفا من أن ينجر إلى الحرام مثل ترك التحدث بأحوال الناس مخافة ان ينجر إلى
الغيبة . الرابعة ورع السالكين وهو الاعراض عما سواه تعالى خوفا من صرف ساعة من العمر فيها
لا يفيد زيادة القرب منه تعالى وان علم أنه لا ينجر إلى الحرام .