وقال ( ع ) : الرغبة تبسط يديك وتظهر باطنهما ، والرهبة تبسط يديك وتظهر
ظاهرهما ، والتضرع تحرك السبابة اليمنى يمينا وشمالا ، والتبتل تحرك السبابة اليسرى
ترفعها إلى السماء رسلا وتضعها رسلا ( 1 ) والابتهال تبسط يديك وذراعيك إلى السماء ،
والابتهال حين ترى أسباب البكاء .
وعن سعيد بن يسار قال الصادق عليه السلام : هكذا الرغبة وأبرز باطن راحتيه إلى السماء ،
وهكذا الرهبة وجعل ظهر كفيه إلى السماء ، وهكذا التضرع وحرك أصابعه يمينا وشمالا ،
وهكذا التبتل يرفع أصابعه مرة ويضعها أخرى ، وهكذا الابتهال ومد يده تلقاء وجهه ، وقال :
لا تبتهل حتى ترى ( تجرى ) الدمعة ، وفى حديث آخر الاستكانة في الدعا ان يضع يديه
على منكبيه ( 2 ) .
تنبيه هذه الهيئات المذكورة : اما لعلة لا نعلمها ، أو لعل المراد ببسط كفيه
في الرغبة كونه أقرب إلى حال الراغب في بسط آماله وحسن ظنه بافضاله
ورجائه لنواله ، فالراغب يسئل بالآمال فيبسط كفيه لما يقع فيهما من الاحسان -
والمراد في الرهبة بجعل ظهر الكفين إلى السماء كون العبد يقول بلسان الذلة
والاحتقار لعالم الخفيات والاسرار : انا ما أقدم على بسط كفى إليك وقد جعلت وجههما
إلى الأرض ذلا وخجلا بين يديك . والمراد في التضرع فإنها تقلب يديها وتنوح بهما ا قبالا
وادبارا ويمينا وشمالا .
والمراد في التبتل برفع الأصابع مرة ووضعها أخرى بان معنى التبتل الانقطاع
فكأنه يقول بلسان حاله لمحقق رجائه وآماله : انقطعت إليك وحدك لما أنت أهله
من الا لاهية فيشير بإصبعه وحدها من دون الأصابع على سبيل الوحدانية . والمراد
في الابتهال بمد يديه تلقاء وجهه إلى القبلة أو مد يده وذراعيه إلى السماء أو رفع يد يه
هامش
( 1 ) الرسل بالكسر : الرفق وبالفتح : السهل من السير ( ق ) .
( 2 ) المنكب بكسر الكاف : مجتمع رأس الكنف والعضد ( أقرب ) .