إلى سيده فإذا فعلت ذلك رحمت وانا أكرم الأكرمين وأقدر القادرين يا موسى سلني
من فضلى رحمتي فإنهما بيدي لا يملكها غيري ، وانظر حين تسئلني كيف رغبتك فيما
عندي لكل عامل جزاء وقد يجزى الكفور بما سعى .
وسئل أبو بصير الصادق عليه السلام عن الدعا ورفع اليدين ؟ فقال : ( على خمسة أوجه ) :
اما التعوذ فتستقبل القبلة بباطن كفيك ، واما الدعا في الرزق فتبسط كفيك وتفضي
بباطنهما إلى السماء ، واما التبتل فايمائك بإصبعك السبابة ، واما الابتهال فترفع يديك
مجاوزا ( تجاوز ) بهما رأسك ، واما التضرع ان تحرك إصبعك السبابة مما يلي وجهك
وهو الدعا الخيفة ( الخفية ) ( 1 ) .
وعن محمد بن مسلم قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : مربى رجل وانا
أدعو في صلاتي بيساري فقال : يا ( أبا ) عبد الله بيمينك فقلت : يا عبد الله ان لله تبارك وتعالى
حقا على هذه كحقه على هذه ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الظاهر المراد بالتعوذ التحرز من شر الأعادي ، ويمكن تعميمه بحيث يشمل
شر
الأعادي الباطنة أيضا من النفس والشيطان بل من العقوبات الأخروية وهي حالة غاية ا لاضطرار
فان من رأى حجرا أو سيفا أو سنانا يتترس بيديه هكذا عن كرايم بدنه . ويحتمل ان ذ كر
الرزق في الثاني على المثال والتخصيص لكون غالب رغبات عامة الخلق له ، وتفضي بباطنهما
إلى السماء أي تجعل باطنهما نحوها ، ويحتمل أن يكون المراد بقوله : مما يلي وجهك ان يستر
وجهه بهما وهو يناسب الخيفة ( مرآة ) .
( 2 ) قوله ( ع ) : بيساري أي برفع يسارى ، وكان السائل الجاهل نظر إلى أن اليمين
أشرف وغفل ان لجميع البدن قسطا من العذاب والاستعاذة منه ، ولكلها حاجة إلى الرب في
الوجود والبقاء والتربية بل الشمال انسب في هذا المقام إذا كاتب السيئات في جهة الشمال ،
والمعاصي كلها تأتى من جهة شمال النفس وهي جهة الميل إلى الشهوات واللذات والأعمال
الدنية الخسيسة ترتكب بها وجوابه ( ع ) كان بعد الصلاة ، ويحتمل أن يكون المراد بقوله : في
صلاتي في تعقيب صلاتي ( مرآة ) .