دعاء بظهر قلب قاس ( 1 ) ومن لم يتقدم في الدعا لم يسمع منه إذا نزل به البلاء .
روى هشام بن سالم عن أبي عبد الله ( ع ) قال : من تقدم في ا لدعا استجيب له
إذا انزل به البلاء ، وقيل : صوت معروف ولم يحجب عن السماء ( 2 ) ومن لم يتقدم في الدعا
لم يستجب له إذا نزل به البلاء وقالت الملائكة : ان ذا ( 3 ) الصوت لا نعرفه
ومن دعا وهو مصر على المعاصي ( 4 ) لا يستجاب دعائه قال رسول الله ( ص ) : مثل
الذي يدعو بغير عمل كمثل الذي يرمى بغير وتر .
وعن الصادق ( ع ) كان رجل من بني إسرائيل يدعوا الله تعالى ان يرزقه غلاما
ثلاث سنين فلما رأى أن الله لا يجيبه قال : يا رب أبعيد انا منك فلا تسمعني أم قريب
فلا تجيبني ؟ فاتاه آت في منامه قال : انك تدعوا الله منذ ثلاث سنين بلسان بذى وقلبي
عات غير نقى ، ونية غير صافيه ( صادقة ) فاقلع عن بذائك وليتق الله قلبك ولتحسن نيتك
ففعل الرجل ذلك عاما فولد له غلام .
فقد اشتمل هذا الحديث على أربعة شروط : الأول الا قلاع عن البذاء ، الثاني
عدم قساوة القلب . الثالث حسن النية ، وهي هنا عبارة عن حسن الظن . الرابع التوبة عن
المعصية بقوله : فاقلع عن بذائك وليتق الله قلبك .
هامش
( 1 ) قوله تعالى : ثم قست قلوبهم : أي يبست وصلبت عن قبول ذكر الله والخوف
والرجاء
وغيرها من الخصال الحميدة ( المجمع ) .
( 2 ) الحجب بفتح الحاء وهو كناية عن عدم الاستجابة ( مرآة )
( 3 ) كلمة ذا بمعنى صاحب وهو في حالة النصب .
( 4 ) أصر على الشئ لزمه وداومه وأكثر ما يستعمل في الشر والذنوب ، ومنه : ما أصر من
استغفر أي من اتبع ذنبه بالاستغفار فليس بمصر وان تكرر منه ، ومنه لا كبيرة مع الاستغفار ولا صغيرة
مع الاصرار ، قيل : المراد بالاصرار ، على الصغيرة العزم على فعلها بعد الفراغ منها سواء
كان المعزوم من جنس المفعول أم لا هذا هو الاصرار الحكمي ، واما المداومة على واحد ة من الصغاير
بلا توبة والاكثار منها فيعرف بالاصرار الفعلي ( المجمع ) .