تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإجتهاد والتقليد — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
على ذلك ما حكي عن فعل النبيّ من بعثه رجلين من صحابته إلى محلَّة الشهود للاختبار عن أحوالهم ، فإنّ حصول المعرفة للرجلين المبعوثين كثيراً ما يحصل من الشياع ، سيّما إذا ضممنا إلى ذلك كونهما أجنبيّين عن ذلك المحلّ ، ولا يعرفان أحداً بالوثاقة هناك .

الشهادة بالعدالة

إنّ الشهادة والإخبار بالعدالة كما يكون قوليّاً كذلك يكون كتبيّاً أيضاً ، ولا فرق بينهما في الحكم من جانب العقل والنقل ؛ فإنّ العقلاء لا يفرّقون بينهما ، ولصدق الإخبار والشهادة على الكتبي منهما كاللفظي ، وكذلك الحال في الإقرار الكتبي فإنّه مثل اللفظي . وأمّا الإخبار الفعلي بالعدالة كأن يجعله شاهداً أو يقتدي به في الصلاة ، فتحقيق الحال فيه أنّ العقل يرى الشهادة الفعليّة كالقوليّة إذا كان الثقة في مقام الحكاية بخبره الفعلي ؛ لصدق عناوين الشهادة والإبلاغ والخبر ونحوها من الألفاظ الواردة في النصوص على الفعلي منها كما يصدق على القولي . ويشهد لذلك صلاح هذه العناوين للانقسام إلى القولي والفعلي من دون عناية ، كما تتّصف بهما ، وصحّة المخبر بالإخبار الفعلي بأن يوصف بالصدق والكذب اللَّذين من خواصّ الخبر . ومن المعلوم : أنّ العقلاء لا يفرّقون بين الخبر القولي وبين الخبر الفعلي من حيث إفادته الوثوق ، فكما يكون الخبر القولي حجّة عندهم كذلك يكون الخبر الفعلي . وممّا مثّل به أصحاب أُصول الفقه لتصوير المصلحة في نفس الأمر ، بما إذا قصد الأمير الإخبار بأمانة رجل فيعطيه مفتاح خزانته تجاه الناس ويأمره بأخذه ، أو يأمر الأُستاذ أحد تلامذته بالجواب عن مسألة غامضة ؛ إخباراً عن علم التلميذ . وقد اتّفق المسلمون على أنّ السنّة لا تختصّ بالقول فقط ، بل هي تعمّ الفعل والتقرير ، فلو لم يكن الفعل أو التقرير مفيداً للخبر ، لما عمّتهما السنّة .