تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإجتهاد والتقليد — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
ولا بأس بهذا الكلام ، نعم ، قوله ( قده ) : « فهي طريق شرعي تعبّدي » لا يخلو من خفاء ؛ لكونها طريقاً عقلائيّاً أيضاً من جهة إفادتها الوثوق ، وقد عرفت قيام السيرة العقلائيّة على حجّيّتها ، سيّما في الأُمور الهامّة ، وفيما يكون محلَّا للأغراض ، وقال العلامة الحائري في كتاب الصلاة : « يعلم ممّا ورد في الشرع أنّ اعتبارها وكونها كالعلم مفروغ عنه » « 1 » . ويمكن أن يقال : بعد ما ثبتت حجّيّة البيّنة عند العقلاء مطلقاً ، وعند الشرع في الجملة ، فهي مرتكزة في جميع الأذهان ، فإذا لم تكن حجّة عامّة عند الشارع لوجب عليه الإعلام ؛ تخطئة لما تقرّر في جميع الأذهان ، كما صنع ذلك في ثبوت الزنى ، وحيث لم يصدر إعلام منه في موضوعات أُخرى ؛ إذ لو كان لبان ، فيحكم العقل بحجّيّتها عند الشارع في جميع الموضوعات . ويشعر بكون حجّيّة البيّنة لإثبات جميع الموضوعات من الأُمور المسلَّمة في الشرع ما روي في الكافي والتهذيب عن الكاظم عليه السلام : « كلّ شيء لك حلال حتّى يجيئك شاهدان يشهدان أنّ فيه ميتة » « 2 » ؛ فقد أقام البيّنة مقام العلم الوجداني ، أو جعلها كناية عنه .

تذنيب :

إنّ جميع ما ذكر لثبوت معرفة اجتهاد المجتهد جار لمعرفة أعلميّة الأعلم ؛ لما عرفت من عموم الدليل .

[ المسألة 21 ] إذا لم يعرف الأعلم

المسألة 21 : إذا كان هناك مجتهدان لا يمكن تحصيل العلم بأعلميّة أحدهما ، ولا البيّنة ، فإن حصل الظنّ بأعلميّة أحدهما تعيّن تقليده ، بل لو كان في أحدهما
هامش
« 1 » كتاب الصلاة ، ص 13 ، مع بعض الاختلاف . « 2 » وسائل الشيعة ، ج 25 ، ص 118 ، الباب 61 من أبواب الأطعمة المباحة ، ح 2 ؛ الكافي ، ج 6 ، ص 339 ، ح 2 ، واللفظ فيه : « كلّ شيء لك حلال حتّى يجيئك شاهدان يشهدان أنّ فيه ميته » والرواية فيهما عن الإمام الصادق عليه السلام .