تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإجتهاد والتقليد — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
فما وصف بالصحّة حال وقوعه لا يوصف بالفساد بعداً ، وقول من رجع إليه بعداً بفساد العمل غير كاشف عن فساد العمل واقعاً ؛ فإنّ حكمه حكم من عدل عن مجتهد إلى آخر . ثمّ إنّ لازم قوله دام ظلَّه أن لا يوصف فعله بالصحّة ، ولا بالفساد في مقدار من الزمان ، مع أنّه لا واسطة بينهما شرعاً ولا عقلًا . نعم ، لو اعتبر في صحّة عمل الاستناد إلى الفتوى لاحتمل كون الملاك حال النظر ، فإنّ الاستناد لم يتحقّق إلا في ذلك الوقت إن قلنا بكفاية مطلق الاستناد ، وعدم اشتراطه بكونه سابقاً على الفعل ، لكن لم يذكر أحد في شرائط صحّة عبادات العامّي ، ولا في شرائط صحّة معاملاته الاستناد إلى فتوى . إنّ التقليد للعامّي طريق للعمل بالأحكام ولا موضوعيّة له ، فهو نظير الاجتهاد للمجتهد . وقد فسّر البطلان بعض الأساطين في تعليقته بالبطلان الظاهري « 1 » ، بمعنى عدم جواز الاقتصار على المأتي به ما لم تنكشف المطابقة ، ولا بأس به لو لم يكن خلاف ظاهر التعبير .

[ المسألة 8 ] التقليد بحسب الاصطلاح

المسألة 8 : التقليد هو الالتزام بالعمل بقول مجتهد معيّن وإن لم يعمل بعد ، بل ولو لم يأخذ فتواه ، فإذا أخذ رسالته والتزم بما فيها كفى في تحقّق التقليد . قد مرّ سابقاً أنّ الالتزام خارج عن التقليد ، وأنّ حقيقة التقليد أمر من سنخ ما يقع التقليد فيه ، وإلا لم يتحقّق تقليد . فالموضوع لوجوب التقليد على العامّي في الأُمور الشرعيّة هو العمل دون غيره ، وقد استوفينا البحث عن ذلك ، فراجع .
هامش
« 1 » دروس في فقه الشيعة ، ج 1 ، ص 34 .