كثيراً ما يقع الخطأ في إراءتهما فلا يمكن أن يحفظ بهما جميع الملاكات .
وأمّا الوجوب المقدّمي : فعدم صحّته في المقام فمن جهة أنّ كلّ واحد من الأبدال الثلاثة : الاجتهاد ، والتقليد ، والاحتياط ليس بمقدّمة وجوديّة لواجب نفسي ، على أنّ التحقيق عدم وجوب مقدّمة الواجب ، « 1 » فقد ثبت من هذا البحث أنّ وجوب أحد الأبدال ليس بشرعي ، فهو وجوب عقلي بمعنى أنّ العقل حاكم به .
ج ) الملاك للوجوب العقلي
إذا ثبت كون الوجوب عقليّاً فيجب البحث عن ملاك حكم العقل به .
قال السيد دام ظلَّه في مستمسكه : « إنّ الوجوب فطري بمناط وجوب دفع الضرر المحتمل » . « 2 » أقول : إن كان المراد من الفطري ما هو المصطلح عند أصحاب صناعة الميزان وهو القضيّة التي يحكم بها العقل بواسطة لا يخلو الذهن عنها في حين من الأحيان ، وتسمّى ب « قضايا قياساتها معها » كالعلم بأنّ الواحد نصف الاثنين ؛ فالوجوب المبحوث عنه في المقام ليس من هذا القبيل ، فإنّ كثيراً ما تخلو الأذهان عن واسطة : « دفع الضرر المحتمل » فهي مغفول عنها كثيراً .
وإن كان مراده من الفطري ما يكون من قبيل صفة الأفعال الصادرة عن الغرائز ، وهي الأفعال التي لا دخل للعقل في صدورها من الإنسان ، فذلك مختصّ بمقولة الفعل ، ولا صلة له بالإدراكات النفسيّة .
مضافاً إلى أنّ صدور فعل عن الغريزة أمر بالطبع لا بالعقل ، فلا التفات من ناحية النفس إلى آثار ذلك الفعل ، فلا واسطة هناك .
ثمّ قال دام بقاؤه : « وعقلي بمناط وجوب شكر المنعم » « 3 »
هامش
« 1 » قد أثبتنا عدم وجوب المقدمة ، في رسالة أفردناها للبحث عن مقدمة الواجب .
« 2 » المستمسك ، ج 1 ، ص 6 .
« 3 » المستمسك ، ج 1 ، ص 6 .