التكاليف وإلى شكّ بدويّ في وجود تكاليف أُخر إنّما يتحقّق بالاجتهاد ، أو بالتقليد في الأحكام غير الضروريّة .
وإذا انتفى الاجتهاد أو التقليد فالعقل حاكم بلزوم العمل بالاحتياط ؛ فإنّ العقل مدرك للزوم دفع الضرر المحتمل إذا كان الضرر معتدّاً به ، ولم يزاحمه نفع أو ضرر أو مشقّة ، وأمّا عند مزاحمته مع أحد هذه الأُمور فيلاحظ الكسر والانكسار مع الجانبين ، ويراعى ما هو الأهمّ في البين .
د ) متعلَّق الوجوب
إنّ متعلَّق هذا الوجوب العقلي كلّ فعل أو ترك لا يعلم حكمه الشرعي عند الابتلاء به .
نعم ، الضروريّات الدينيّة خارجة عن ذلك ؛ إذ لا يحتاج العلم بتلك الضروريّات إلى اجتهاد أو تقليد ، فظهر النظر في كلام الماتن حيث خصّ متعلَّق الوجوب بالعبادات والمعاملات .
ويمكن الدفاع عنه بأحد وجهين : أحدهما : أن يقصد من ذلك الحكم بالصحّة ، فإنّها تخصّ بالعبادات والمعاملات .
وثانيهما : أنّ سيرة المتشرّعة في غير العبادات والمعاملات ليست على ذلك .
فالمجتهدون منهم غير مقيّدين بالاجتهاد في كثير من المستحبّات والمكروهات والمباحات .
وغير المجتهدين منهم غير مقيّدين بالتقليد في غير العبادات والمعاملات ، بل هؤلاء غير مقيّدين بالتقليد في مطلق المندوبات والمكروهات والمباحات ، مثل التقليد الذي يتقيّدون به في الواجبات والمعاملات .
فهم يعملون في هذه الأحكام الثلاثة بقول كلّ من يدّعي العلم ، ولا بأس بدعوى اتّصال هذه السيرة إلى زمان الحضور ، وممّا ذكرنا ظهر حال الاحتياط ؛ فإنّه لا يجري إلا في الواجبات والمحرّمات .