تقدّم الاستصحاب التعليقي على الفعلي .
وأورد في الكفاية على الاستصحاب ب :
عدم بقاء الموضوع له عرفاً من جهة عدم بقاء الرأي مع الموت ؛ فإنّ الرأي متقوّم بالحياة عند العرف وإن لم يكن كذلك واقعاً .
ثمّ قال :
وبقاء الرأي لا بدّ منه ؛ لعدم جواز التقليد فيما إذا تبدّل الرأي ، أو ارتفع ؛ لمرض أو هرم إجماعاً . « 1 » أقول : هذا الكلام متّخذ من كلام الوحيد ، أو صاحب الفصول ، وقد مرّ ، ومرّت المناقشة فيه فراجع « 2 » .
ونزيدك هنا ؛ أنّ المقصود من بقاء الرأي إن كان بقاء وجوده الذهني العارض لنفس المفتي فيجب العمل به عند تبدّل الرأي أيضاً ؛ لبقاء وجود الرأي الأوّل في نفس المفتي عند كشف خطئه عليه .
وإن كان المقصود بقاء وجوده في عالم الاعتبار فهو باق ولا ينعدم بوفاة صاحبه ، وانتفاؤه عن عالم الاعتبار إنّما يكون بإثبات فساده .
وأمّا المرض ، أو الهرم ، أو الموت فلا يوجب خروج الرأي عن عالم الاعتبار ، ولا يوجب زواله عن النفس وإن كان صاحبه قد يذهل عنه .
ثمّ إنّ ما ادّعاه من الإجماع على عدم جواز التقليد عند حدوث مرض ، أو هرم غير ثابت ، وعليه إثباته ؛ إذ لم نعثر على التصريح بهذا الإجماع في العدّة ، ولا في الذريعة ، ولا في الغنية ، ولا في المعارج ، بل لم أعثر على هذا البحث في كتب القدماء ، ولم أعثر على حكاية بحثهم عنه ؛ فإنّ الإجماع متوقّف على تذكَّرهم للمسألة ، ثمّ نقله فيها .
هامش
« 1 » كفاية الأُصول ، ج 2 ، ص 441 .
« 2 » مرّ تخريجه في ص 131 .