إذا قيل : اتّفق الفقهاء ، أو أجمعت العصابة ، أو أطبقت العقلاء ، أو قال النحاة ، أو ذلك حديث الرواة ، أو هذه سيرة الباحثين ، فلا يشكّ أحد في عدم اختصاص هذه الأوصاف بالأحياء ، وفي أنّها شاملة للأموات من هؤلاء الموصوفين .
ثانيهما : أنّ شمول هذه الأوصاف للحي عند الاستنباط ، وفي حال الاجتهاد ، واستخراج الحكم من الأدلَّة ممّا لا ريب فيه ، فالإطلاق شامل له في حال حياته ، والرجوع إلى الميّت باعتبار شمول الإطلاق له بذلك الاعتبار .
الإرجاعات الشخصيّة
ويمكن الاحتجاج على الجواز بالإطلاقات الأحواليّة فيما ورد من الإرجاعات الخاصّة إلى أشخاص معيّنة من فقهاء صحابة الأئمّة المعصومين « فإنّها شاملة لزمان وفاتهم .
قال بعض الأساطين :
أمّا الروايات الواردة في إرجاع السائلين إلى آحاد الرواة ، كمحمد بن مسلم ، وزرارة ، وأضرابهما ، كقوله عليه السلام لمّا سأله ابن أبي يعفور عمّن يرجع إليه إذا احتاج : « ما يمنعك عن محمّد بن مسلم الثقفي » « 1 » . فالجواب عن الاستدلال بها ظاهر ، إذ كيف يمكن دعوى شمول مثل هذه الرواية للميّت . « 2 » أقول : وهذا الكلام منه دام ظلَّه عجيب ، فكأنّه زعم أنّ الرجوع إلى ابن مسلم منحصر بالرجوع الشفاهي ، والسؤال الحضوري ، لازم هذا الزعم أنّ من رجع إلى بعض كتابات ابن مسلم لم يرجع إليه ، أو من أخذ فتوى محمّد بن مسلم عمّن رجع إليه فهو لم يرجع إلى محمّد بن مسلم ، أو من عرف فتوى محمّد بن مسلم بسماع منه ، ثمّ عمل بها بعد وفاته لم يرجع إليه .
هامش
« 1 » وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 144 ، الباب 11 من أبواب وجوب الرجوع في القضاء والفتوى ، ح 23 .
« 2 » دروس في فقه الشيعة ، ج 1 ، ص 43 و 44 .