تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإجتهاد والتقليد — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
فدعوى زوال الحيوانيّة عن الميّت حكم حيثي ناشئ من نظر خاصّ لا يصادم ما ذكرنا . ويرد على الوجه الثاني : أنّ انكشاف الواقع في نشأة غير مضرّ بحجّيّة طريق في هذه النشأة ، وإلا يجب عدم حجّيّة جميع الطرق والآراء ؛ لانكشاف حالها في نشأة العلم الربوبي . فالملاك للحجّيّة عند العقل والشرع هو أماريّة الإمارة في هذه النشأة ، وعدم انكشاف خطئها في هذه النشأة . ومن المعلوم أنّ الرأي الصادر عن خبير حي هو الذي ابتنى عليه العلم والعمل عند الشرع والعقل ، فالحكم بسقوط اعتباره لدى الشرع يحتاج إلى نصّ مستحكم ، فلا يجوز الاعتماد على مثل هذه التخيّلات والاستحسانات .

ما يمكن الاحتجاج به لمذهب الجواز

سيرة العقلاء

لا ريب في أنّ سيرة العقلاء قائمة منذ وجود عاقل في العالم على الرجوع إلى أهل الخبرة والأخصّائيين فيما يجهلون به من كلّ علم وصناعة ؛ فهم يعملون بأقوال المتخصّصين وآرائهم ، ولا يفرّقون في ذلك بين حياة الخبير ومماته ، كما أنّ سيرتهم قائمة أيضاً على العمل ، والاحتجاج بإرشادات أهل الأنظار الثاقبة ، والعقول الراقية من غير فرق بين كون المرشد حيّاً أو ميّتاً ، بل سيرتهم جارية في جميع العصور عند جميع الأُمم على العمل بالقوانين عند وفاة مقنّنيها ، وعلى العمل بالسنن حال موت من سنّها . وقد مرّ بيان عدم دلالة نصوص الباب على عدم جواز تقليد الميّت ، وكذا عرفت عدم وجود إجماع في المقام ، فلا نعرف ردعاً من الشرع لتنفيذ هذه السيرة في الأُمور الشرعيّة ، بل عدم وصول الردع عن مثل هذه السيرة الجارية في جميع الأُمور وهي التي تكون مورداً لابتلاء جميع الناس كاشف عن إمضائها . لكن بعض أساطين العصر ادّعى وقوع الردع عن السيرة بنحو التخصيص من طريق