أوصاف المفتي
اتّفق العقل والنقل على اعتبار وصفين في المفتي :
أحدهما : الاجتهاد فعلًا ، فلا يكفي مجرّد حصول الملكة ؛ لأنّ صدق مفاهيم العالم والراوي وأهل الذكر ونحوها من العناوين الواردة في الشرع متقوّم بالاجتهاد الفعلي ؛ ولعدم صدق المتخصّص والخبير ونحوهما من العناوين عند العقلاء على من لم يتّخذ رأياً بالفعل ، فمن لم يحصل له الاجتهاد الفعلي لا يجوز التقليد عنه .
ثانيهما : الوثوق بخبره عن رأيه ؛ لأنّ حجّيّة الخبر شرعاً وعقلًا موقوفة على الوثوق به ، والعقلاء لا يعتمدون على خبر من لا يحصل الوثوق بقوله .
ثمّ إنّ القوم قالوا باعتبار أوصاف أُخر في المفتي ، زائدة على هذين الوصفين ، فالحري في البحث أن ننظر أوّلًا إلى مقتضى الأُصول الجارية ، فنقول : إنّ الأصل الأوّلي حاكم باعتبار كلّ وصف في المفتي عند الشكّ في اعتباره شرعاً ؛ فإنّ رأي المفتي الفاقد لذلك الوصف مشكوك في حجّيّته ؛ لاحتمال اعتبار ذلك الوصف فيه لدى الشرع ، والشكّ في الحجّيّة ملازم للحكم بعدمها وقد مرّ وجهه .
على أنّه كيف يصحّ الاحتجاج عند العقلاء بأمر لم يثبت صحّة الاحتجاج به ؟ ! وهناك وجه آخر مختصّ بصورة تعدّد المفتي بأن يكون أحدهما واجداً لذلك الوصف والآخر فاقداً له .
وبيانه : أنّه يدور الأمر بين التعيين والتخيير في الحجّة ، والمعيّنة منهما معلومة ،