تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
وأما الترجيح بحسب الدليل الدال على وجود العلة فهو على أقسام القسم الأول أنها تقدم العلة المعلومة سواء كان العلم بوجودها بديهيا أو ضروريا على العلة التي ثبت وجودها بالنظر والاستدلال كذا قال جماعة وذهب الأكثرون إلى أنه لا يجري الترجيح بين العلتين المعلومتين إذا كانت إحداهما معلومة بالبداهة والأخرى بالنظر والاستدلال القسم الثاني أنها ترجح العلة التي وجودها بديهي على العلة التي وجودها أجلي وأظهر عند العقل فهو أرجح مما لم يكن كذلك واما الترجيح بحسب الدليل الدال على علية الوصف للحكم فهو على أقسام القسم الأول أنها ترجح العلة التي ثبت عليتها بالدليل القاطع على العلة التي لم يثبت عليتها بدليل قاطع وخالف في ذلك صاحب المحصول ولا وجه لخلافه القسم الثاني أنها ترجح العلة التي ثبت عليتها بدليل ظاهر على العلة التي ثبت عليتها بغيره من الأدلة التي ليست بنص ولا ظاهر القسم الثالث أنها ترجح العلة التي ثبت عليتها بالمناسبة على العلة التي ثبت عليتها بالشبه والدوران لقوة المناسبة واستقلالها بإثبات العلية وقيل بالعكس ولا وجه له القسم الرابع أنها ترجح العلة الثابتة عليتها بالمناسبة على العلة الثابتة عليتها بالسبر وقيل بالعكس قيل وليس هذا الخلاف في السبر المقطوع فإن العمل به متعين لوجوب تقديم المقطوع على المظنون بل الخلاف في السبر المظنون القسم الخامس أنه ترجح ما كان من المناسبة ثابتا بالضرورة الدينية على الضرورة الدنيوية القسم السابع أنه يقدم ما كان من المناسبة معتبرا نوعه في نوع الحكم على ما كان منها معتبرا نوعه في جنس الحكم وعلى ما كان منها معتبرا جنسه في نوع الحكم وعلى ما كان منها معتبرا جنسه في جنس الحكم ثم يقدم المعتبر نوعه في جنس الحكم والمعتبر جنسه في نوع الحكم على المعتبر جنسه في جنس الحكم قال الهندي الأظهر تقديم المعتبر نوعه في جنس الحكم على علته القسم الثامن أنها تقدم العلة الثابتة عليتها بالدوران على الثابتة عليتها بالسبر وما بعده وقيل بالعكس القسم التاسع أنها تقدم العلة الثابتة عليتها بالشبه على العلة الثابتة عليتها بالضرورة قال البيضاوي وكذا ترجح على العلة الثابتة عليتها بالإيماء وادعى في المحصول اتفاق الجمهور على أن ما ثبت عليته بالإيماء راجح على ما ثبت عليته بالوجوه العقلية من المناسبة والدوران والسبر وهو ظاهر كلام إمام الحرمين في البرهان قال الصفي الهندي هذا ظاهر إن قلنا لا تشترط المناسبة في الوصف المومأ إليه وإن قلنا تشترط فالظاهر ترجيح بعض الطرق العقلية عليها كالمناسبة لأنها تستقل بإثبات العلية بخلاف الإيماء فإنه لا يستقل بذلك بدونها القسم الحادي عشر أنها تقدم العلة الثابتة بنفي الفارق على غيرها وأما الترجيح بحسب دليل الحكم فهو على أقسام الأول أنه يقدم ما دليل أصله قطعي على ما دليل أصله ظني القسم الثاني أنه يقدم ما كان دليل أصله الإجماع على ما كان دليل أصله النص لأن النص يقبل التخصيص والتأويل والنسخ والإجماع لا يقبلها قال إمام الحرمين ويحتمل تقدم الثابت بالنص على الإجماع لأن الإجماع فرع النص لكونه المثبت له والفرع لا يكون أقوى من الأصل وبهذا جزم صاحب المنهاج القسم الثالث أنه يقدم القياس الذي هو مخرج من أصل منصوص عليه على ما كان مخرجا من أصل غير منصوص عليه قاله ابن برهان القسم الرابع أنه يقدم القياس الخاص بالمسألة على القياس العام الذي يشهد له القواعد قاله القاضي القسم الخامس أنه يقدم ما كان على سنن القياس على ما لم يكن كذلك القسم السادس انه يقدم ما دل دليل خاص على تعليله دون ما لم يكن كذلك القسم السابع أنه يقدم ما لم يدخله النسخ بالاتفاق على ما وقع فيه الخلاف والحاصل أنه يقدم ما كان دليل أصله أقوى بوجه من الوجوه المعتبرة