تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
النجوم ثامنها ما استخرج من غير نص ولا أصل فاختلف في صحة الاجتهاد فقيل لا يصح حتى يقترن بأصل وقيل يصح لأنه في الشرع أصل انتهى وعندي ان من استكثر من تتبع الآيات القرآنية والأحاديث النبوية وجعل كل ذلك دأبه ووجه إليه همته واستعان بالله عز وجل واستمد منه التوفيق وكان معظم همه ومرمى قصده الوقوف على الحق والعثور على الصواب من دون تعصب لمذهب من المذاهب وجد فيهما ما يطلبه فإنهما الكثير الطيب والبحر الذي لا ينزف والنهر الذي يشرب منه كل وارد عليه العذب الزلال والمعتصم الذي يأوي إليه كل خائف فاشدد يديك على هذا فإنك ان قبلته بصدر منشرح وقلب موفق وعقل قد حلت به الهداية وجدت فيهما كل ما تطلبه من أدلة الأحكام التي تريد الوقوف على دلائلها كائنا ما كان فان استبعدت هذا المقال واستعظمت هذا الكلام وقلت كما قاله كثير من الناس ان أدلة الكتاب والسنة لا تفي بجميع الحوادث فمن نفسك أتيت ومن قبل تقصيرك أصبت وعلى نفسها براقش تجني وانما تنشرح لهذا الكلام صدور قوم وقلوب رجال مستعدين لهذه المرتبة العلية لا تعذل المشتاق في أشواقه * حتى تكون حشاك في أحشائه لا يعرف الشوق الا من يكابده * ولا الصبابة الا من يعانيها دع عنك تعنيفي وذق طعم الهوى * فإذا هويت فعند ذلك عنف المسألة السابعة اختلفوا في المسائل التي كل مجتهد فيها مصيب والمسائل التي الحق فيها مع واحد من المجتهدين وتلخيص الكلام في ذلك يحصل في فرعين الفرع الأول العقليات وهي على أنواع الأول ما يكون الغلط فيه مانعا من معرفة الله ورسوله كما في اثبات العلم بالصانع والتوحيد والعدل قالوا فهذه الحق فيها واحد فمن أصابه أصاب الحق ومن أخطأه فهو كافر النوع الثاني مثل مسألة الرؤية وخلق القرآن وخروج الموحدين من النار وما يشابه ذلك فالحق فيها واحد فمن أصابه فقد أصاب ومن أخطأه فقيل يكفر ومن القائلين بذلك الشافعي فمن أصحابه من حمله على ظاهره ومنهم من حمله على كفران النعم النوع الثالث إذا لم تكن المسألة دينية كما في تركب الأجسام من ثمانية اجزاء وانحصار اللفظ في المفرد والمؤلف قالوا فليس المخطئ فيها بآثم ولا المصيب فيها بمأجور إذ هذه وما يشابهها يجري الاختلاف فيها مجرى الاختلاف في كون مملكة كذا أكبر من المدينة أو أصغر منها وقد حكى ابن الحاجب في المختصر ان المصيب في العقليات واحد ثم حكى عن العنبري ان كل مجتهد في العقليات مصيب وحكي أيضا عن الجاحظ انه لا إثم على المجتهد بخلاف المعاند قال الزركشي واما الجبائي فجعل الحق فيها واحدا ولكنه يجعل المخطئ في جميعها غير آثم قال ابن السمعاني وكان العنبري يقول في مثبتي القدر هؤلاء عظموا الله وفي نافي القدر هؤلاء نزهوا الله وقد استبشع هذا القول منه فإنه يقتضي تصويب اليهود والنصارى وسائر الكفار في اجتهادهم قال ولعله أراد أصول الديانات التي اختلف فيها أهل القبلة كالرؤية وخلق الافعال ونحوه واما ما اختلف فيه المسلمون وغيرهم من أهل الملل كاليهود والنصارى والمجوس فهذا مما يقطع فيه بقول أهل الإسلام قال القاضي في مختصر التقريب اختلفت الروايات عن العنبري فقال في اشهر الروايتين انما أصوب كل مجتهد في الذين يجمعهم الله واما الكفرة فلا يصوبون وفي رواية