تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
واختاره الغزالي وابن الصباغ ونقله الكيا عن أكثر الفقهاء والمتكلمين ومال إليه إمام الحرمين قال القاضي عبد الوهاب انه الأقوى على أصول أصحابهم قال ابن فورك بشرط تقريره عليه وقال ابن حزم ان كان اجتهاد الصحابي في عصره صلى الله عليه وآله وسلم في الأحكام كإيجاب شيء أو تحريمه فلا يجوز كما وقع من أبي السنابل من الافتاء باجتهاده في الحامل المتوفى عنها زوجها انها تعتد بأربعة اشهر وعشر فأخطأ في ذلك وان كان اجتهاده في غير ذلك فيجوز كاجتهادهم فيما يجعلونه علما للدعاء إلى الصلاة لأنه لم يكن فيه ايجاب شريعة تلزم وكاجتهاد قوم بحضرته صلى الله عليه وآله وسلم فيمن هم السبعون ألفا الذين يدخلون الجنة ووجوههم كالقمر ليلة البدر فأخطأوا في ذلك وبين لهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم من هم ولم يعنفهم في اجتهادهم ومنهم من قال وقع ظنا لا قطعا واختاره الآمدي وابن الحاجب ومنهم من قال إنه يجوز للحاضر في مجلس النبي صلى الله عليه وآله وسلم ان يجتهد إذا أمره بذلك كما وقع منه صلى الله عليه وآله وسلم من أمره لسعد بن معاذ ان يحكم في بني قريظة وان لم يأمره النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يجز له الاجتهاد إلا أن يجتهد ويعلم به النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيقرره عليه كما وقع من أبي بكر رضي الله عنه في سلب القتيل فإنه قال لاها الله إذا لا يعمد إلى أسد من أسد الله فيعطيك سلبه فقرره النبي صلى الله عليه وآله وسلم والحق ما تقدم من التفصيل بين من كان بحضرته صلى الله عليه وآله وسلم فيما نابه من الأمر وبين من كان غائبا عنها فيجوز له الاجتهاد وقد وقع من ذلك واقعات متعددة كما وقع من عمرو بن العاص من صلاته بأصحابه وكان جنبا ولم يغتسل بل تيمم وقال سمعت الله تعالى يقول « ولا تقتلوا أنفسكم » فقرره النبي صلى الله عليه وآله وسلم على ذلك وكما وقع منه صلى الله عليه وآله وسلم من الأمر بالنداء يوم انصرافه من الأحزاب بأنه لا يصلين أحد الا في بني قريظة فتخوف ناس من فوت الوقت فصلوا دون بني قريضة وقال آخرون لا نصلي الا حيث أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وان فات الوقت فما عنف أحدا من الفريقين ومن أدل ما يدل على هذا التفصيل تقرير معاذ على اجتهاد رأيه لما بعثه إلى اليمن وهو حديث مشهور له طرق متعددة ينتهض مجموعها للحجة كما أوضحنا ذلك في مجموع مستقل ومنه بعثه صلى الله عليه وآله وسلم لعلي قاضيا فقال لا علم لي بالقضاء فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم اللهم اهد قلبه وثبت لسانه أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجة والحاكم في المستدرك ومن ذلك ما رواه أحمد في المسند ان ثلاثة وقعوا على امرأة في طهر فأتوا عليا يختصمون في الولد فأقرع بينهم فبلغ النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال لا أعلم فيها الا ما قال علي واسناده صحيح وأمثال هذا كثيرة قال الفخر الرازي في المحصول الخلاف في هذه المسألة لا ثمرة له في الفقه وقد اعترض عليه في ذلك ولا وجه للاعتراض لأن الاجتهاد الواقع من الصحابي إن قرره النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان حجة وشرعا بالتقرير لا باجتهاد الصحابي وان لم يبلغه كان اجتهاد الصحابي فيه الخلاف المتقدم في قول الصحابي عند من