تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
اقتصار المقتصرين على العدد المذكور انما هو لأنهم رأوا مقاتل بن سليمان أفرد آيات الأحكام في تصنيف وجعلها خمسمائة آية قال الأستاذ أبو منصور يشترط معرفة ما يتعلق بحكم الشرع ولا يشترط معرفة ما فيها من القصص والمواعظ واختلفوا في القدر الذي يكفي المجتهد من السنة فقيل خمسمائة حديث وهذا من أعجب ما يقال فان الأحاديث التي تؤخذ منها الأحكام الشرعية ألوف مؤلفة وقال ابن العربي في المحصول هي ثلاثة آلاف وقال أبو علي الضرير قلت لأحمد بن حنبل كم يكفي الرجل من الحديث حتى يمكنه ان يفتي يكفيه مائة الف قال لا قلت ثلاثمائة الف قال لا قلت أربعمائة قال لا قلت خمسمائة الف قال أرجو قال بعض أصحابه هذا محمول على الاحتياط والتغليظ في الفتيا أو يكون أراد وصف أكمل الفقهاء فأما ما لا بد منه فقد قال احمد رحمه الله الأصول التي يدور عليها العلم عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ينبغي أن تكون ألفا ومائتين قال أبو بكر الرازي لا يشترط استحضار جميع ما ورد في ذلك الباب إذ لا يمكن الإحاطة به ولو تصور لما حضر في ذهنه عند الاجتهاد جميع ما روي وقال الغزالي وجماعة من الأصوليين يكفيه ان يكون عنده أصل يجمع أحاديث الأحكام كسنن أبي داود ومعرفة السنن للبيهقي أو أصل وقعت العناية فيه بجمع أحاديث الأحكام ويكتفي فيه بمواقع كل باب فيراجعه وقت الحاجة وتبعه على ذلك الرافعي ونازعه النووي وقال لا يصح التمثيل بسنن أبي داود فإنها لم تستوعب الصحيح من أحاديث الأحكام ولا معظمها وكم في صحيح البخاري ومسلم من حديث حكمي ليس في سنن أبي دؤاد وكذا قال ابن دقيق العيد في شرح العنوان التمثيل بسنن أبي داود ليس بجيد عندنا لوجهين الأول انها لا تحوي السنن المحتاج إليها الثاني ان في بعضها ما لا يحتج به في الأحكام انتهى ولا يخفاك ان كلام أهل العلم في هذا الباب من قبيل الافراط وبعضه من قبيل التفريط والحق الذي لا شك فيه ولا شبهة ان المجتهد لا بد ان يكون عالما بما اشتملت عليه مجاميع السنة التي صنفها أهل الفن كالأمهات الست وما يلحق بها مشرفا على ما اشتملت عليه المسانيد والمستخرجات والكتب التي التزم مصنفوها الصحة لا يشترط في هذا أن تكون محفوظة له مستحضرة في ذهنه بل يكون ممن يتمكن من استخراجها من مواضعها بالبحث عنها عند الحاجة إلى ذلك وأن يكون ممن له تمييز بين الصحيح منها والحسن والضعيف بحيث يعرف حال رجال الاسناد معرفة يتمكن بها من الحكم على الحديث بأحد الأوصاف المذكورة وليس من شرط ذلك ان يكون حافظا لحال الرجال عن ظهر قلب بل المعتبر ان يتمكن بالبحث في كتب الجرح والتعديل من معرفة حال الرجال مع كونه ممن له معرفة تامة بما يوجب الجرح وما لا يوجبه من الأسباب وما هو مقبول منها وما هو مردود وما هو قادح من العلل وما هو غير قادح الشرط الثاني ان يكون عارفا بمسائل الاجماع حتى لا يفتي بخلاف ما وقع الاجماع عليه ان كان ممن يقول بحجية الاجماع ويرى انه دليل شرعي وقل ان يلتبس على من بلغ رتبة الاجتهاد ما وقع عليه الاجماع من المسائل الشرط الثالث ان يكون عالما بلسان العرب بحيث يمكنه تفسير ما ورد في الكتاب والسنة من الغريب ونحوه ولا يشترط أن يكون حافظا لها عن ظهر قلب بل المعتبر ان يكون متمكنا من استخراجها من مؤلفات الأئمة المشتغلين بذلك وقد قربوها أحسن تقريب وهذبوها أبلغ تهذيب ورتبوها على حروف المعجم ترتيبا لا يصعب الكشف عنه ولا يبعد الاطلاع عليه وانما يتمكن