الشطر يقتضي نسخ العبادة دون نسخ الشرط بأن نقصان الركعة من الصلاة يقتضي رفع وجوب تأخير التشهد ورفع أجزائها من دون الركعة لان تلك العبادة قبل النسخ كانت غير مجزئة بدون الركعة وأجيب بأن للباقي من العبادة أحكاما مغايرة لأحكامها قبل رفع ذلك الشطر فكان النسخ مغايرا لنسخ تلك العبادة وأيضا الثابت في الباقي هو الوجوب الأصلي والزيادة باقية على الجواز الأصلي وانما الزائل وجوبها فارتفع حكم شرعي لا إلى حكم شرعي فلا يكون ذلك نسخا
المسألة السابعة عشرة في الطريق التي يعرف بها كون الناسخ ناسخا وذلك أمور
الأول ان يقتضي ذلك اللفظ بأن يكون فيه ما يدل على تقدم أحدهما وتأخر الآخر قال الماوردي المراد بالتقدم التقدم في النزول لا في التلاوة فان العدة بأربعة شهور وعشرة سابقة على العدة بالحول في التلاوة مع أنها ناسخة لها ومن ذلك
التصريح في اللفظ بما يدل على النسخ كقوله تعالى « الآن خفف الله عنكم » فإنه يقتضي نسخه لثبات الواحد للعشرة ومثل قوله « أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات »
الثاني ان يعرف الناسخ من المنسوخ بقوله صلى الله عليه وآله وسلم كأن يقول هذا
ناسخ لهذا أو ما في معنى ذلك كقوله نهيتكم عن زيارة القبور الا فزوروها
الثالث ان يعرف ذلك من فعله صلى الله عليه وآله وسلم كرجمه لماعز ولم يجلده فإنه يفيد نسخ قوله الثيب بالثيب جلد مائة ورجمه بالحجارة قال ابن السمعاني وقد قالوا إن الفعل لا ينسخ القول في قول أكثر الأصوليين وانما يستدل بالفعل على تقدم النسخ للقول بقول آخر فيكون القول منسوخا بمثله من القول والفعل مبين لذلك
الرابع اجماع الصحابة على أن هذا ناسخ وهذا منسوخ كنسخ صوم يوم عاشوراء بصوم رمضان ونسخ الحقوق المتعلقة بالمال بالزكاة ذكر معنى ذلك ابن السمعاني قال الزركشي وكذا حديث من غل صدقته فقال صلى الله عليه وآله وسلم انا أخذوها وشطر ماله قال فان الصحابة اتفقت على ترك استعمالهم لهذا الحديث فدل ذلك على نسخه انتهى وقد ذهب الجمهور إلى أن إجماع الصحابة من أدلة بيان الناسخ والمنسوخ قال القاضي يستدل بالاجماع على أن معه خبرا وقع به النسخ لأن الاجماع لا ينسخ به ولم يجعل الصيرفي الاجماع دليلا على تعين النص للنسخ بل جعله مترددا بين النسخ والغلط
الخامس نقل الصحابي لتقدم أحد الحكمين وتأخر الآخر إذ لا مدخل للاجتهاد فيه قال ابن السمعاني وهو واضح إذا كان الخبران غير متواترين اما إذا قال في المتواتر انه كان قبل الآحاد ففي ذلك خلاف وجزم القاضي في التقريب بأنه لا يقبل ونقله الصفي
الهندي عن الأكثرين لأنه يتضمن نسخ المتواتر بالآحاد وهو غير جائز وقال القاضي عبد الجبار يقبل وشرط ابن السمعاني كون الراوي لهما واحدا
السادس كون أحد الحكمين شرعيا والآخر موافقا للعادة فيكون الشرعي ناسخا وخالف في ذلك القاضي أبو بكر والغزالي لأنه يجوز ورود الشرع بالنقل عن العادة ثم يرد نسخه ورده إلى مكانه واما حداثة الصحابي وتأخر اسلامه فليس ذلك من دلائل النسخ وإذا لم يعلم الناسخ من المنسوخ بوجه من الوجوه فرجح قوم منهم ابن الحاجب الوقف وقال الآمدي ان علم افتراقهما مع تعذر الجمع بينهما فعندي ان ذلك غير متصور الوقوع وان جوزه قوم وبتقدير وقوعه فالواجب اما الوقف عن العمل بأحدهما أو التخيير بينهما ان أمكن وكذلك الحكم فيما إذا لم يعلم شيء من ذلك
إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول — صفحة 197
مساهمون: الشوكاني
ص١٩٧