إمام الحرمين في البرهان قال الصفي الهندي انه أجود الطرق وأحسنها فهذه الأقوال كما ترى
قال بعض المحققين ان هذه التفاصيل لا حاصل لها وليست في محل النزاع فإنه لا ريب عند الكل ان ما رفع حكما شرعيا كان نسخا حقيقة وليس الكلام هنا في مقام ان النسخ
رفع أو بيان وما لم يكن كذلك فليس بنسخ فان القائل حينما فصل بين ما رفع حكما شرعيا وما لا يرفع كأنه قال إن كانت الزيادة نسخا فهي نسخ والا فلا وهذا لا حاصل له وانما النزاع منهم هل ترفع حكما شرعيا فتكون نسخا أو لا تكون نسخا فلو وقع الاتفاق على أنها ترفع حكما شرعيا لوقع الاتفاق على أنها نسخ ولو وقع الاتفاق على أنها ترفع حكما شرعيا لوقع الاتفاق على أنها ليست بنسخ ولكن النزاع في الحقيقة انما هو في أنها رفع أم لا انتهى قال الزركشي في البحر واعلم أن فائدة هذه المسألة ان ما ثبت انه من باب النسخ وكان مقطوعا به فلا ينسخ الا بقاطع كالتغريب فان أبا حنيفة لما كان عنده نسخا نفاه لأنه نسخ للقرآن بخبر الواحد ولما لم يكن عند الجمهور نسخا قبلوه إذ لا معارضة وقد ردوا يعني الحنفية بذلك اخبارا صحيحة لما اقتضت زيادة على القرآن والزبادة نسخ ولا يجوز نسخ القرآن بخبر الواحد فردوا أحاديث نعين الفاتحة في الصلاة وما ورد في الشاهد واليمين وما ورد في إيمان والرقبة وما ورد في اشتراط النية في الوضوء انتهى وإذا عرفت ان هذه هي الفائدة في هذه المسألة التي طالت ذيولها وكثرت شعبها هان عليك الخطب وقد قدمنا في المسألة التاسعة من مسائل هذا الباب ما عرفته
المسألة السادسة عشرة لا خلاف في أن النقصان من العبادة نسخ لما اسقط منها لأنه كان واجبا في جملة العبادة ثم أزيل وجوبه ولا خلاف أيضا في أن ما لا يتوقف عليه صحة العبادة لا يكون نسخه نسخا لها كذا نقل الاجماع الآمدي والفخر الرازي واما نسخ ما يتوقف عليه صحة العبادة سواء كان جزءا لها كالشطر أو خارجا كالشرط فاختلفوا فيه على مذاهب
الأول ان نسخه لا يكون نسخا للعبادة بل يكون بمثابة تخصيص العام قال ابن برهان وهو قول علمائنا وقال ابن السمعاني إليه ذهب الجمهور من أصحاب الشافعي واختاره الفخر الرازي والآمدي قال الإصفهاني انه الحق وحكاه صاحب المعتمد من الكرخي
الثاني انه نسخ للعبادة واليه ذهب الحنفية كما حكاه عنهم ابن برهان وابن السمعاني
الثالث التفصيل بين الشرط فلا يكون نسخه نسخا للعبادة وبين الجزء كالقيام والركوع في الصلاة فيكون نسخه نسخا لها وإليه ذهب القاضي عبد الجبار ووافقه الغزالي
وصححه القرطبي قالوا لأن الشرط خارج عن ماهية المشروط بخلاف الجزء وهذا في الشرط المتصل اما الشرط المنفصل فقيل لا خلاف في أن نسخه ليس بنسخ للعبادة لأنهما عبادتان منفصلتان وقيل إن كان مما لا تجزئ العبادة قبل النسخ الا به فيكون نسخه نسخا لها من غير فرق بين الشرط والجزاء وان كان مما تجزئ العبادة قبل النسخ بدونه فلا يكون نسخه نسخا لها وهذا هو المذهب الرابع حكاه الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في اللمع احتج القائلون بأنه لا يكون نسخا مطلقا من غير فرق بين الشرط والشطر بأنهما أمران فلا يقتضي نسخ أحدهما نسخ الآخر وأيضا لو كان نسخا للعبادة لافتقرت في وجوبها إلى دليل آخر غير الدليل الأول وإنه باطل بالاتفاق واحتج القائلون بأن نسخ
إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول — صفحة 196
مساهمون: الشوكاني
ص١٩٦