تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
باق عندهم قال ابن السمعاني وقولها وهن مما يتلى من القران بمعنى انه يتلى حكمها دون لفظها وقال البيهقي المعنى انه يتلوه من لم يبلغه نسخ تلاوته ومنع قوم من نسخ اللفظ مع بقاء حكمه وبه جزم شمس الأئمة السرخسي لأن الحكم لا يثبت بدون دليله ولا وجه لذلك فان الدليل ثابت موجود محفوظ ونسخ كونه قرآنا لا يستلزم عدم وجوده ولهذا رواه الثقات في مؤلفاتهم الخامس ما نسخ رسمه لا حكمه ولا يعلم الناسخ له وذلك كما ثبت في الصحيح لو كان لابن آدم واديان من ذهب لتمنى لهما ثالثا ولا يملأ جوف ابن آدم الا التراب ويتوب الله على من تاب فان هذا كان قرانا ثم نسخ رسمه قال ابن عبد البر في التمهيد قيل إنه في سورة ص وكما ثبت في الصحيح أيضا انه نزل في القرآن حكاية عن أهل بئر معونة انهم قالوا بلغوا قومنا ان قد لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا وكما أخرجه الحاكم في مستدركه من حديث زر بن حبيش عن أبي بن كعب ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قرأ عليه لم يكن الذين كفروا وقرأ فيها ان ذات الدين عند الله الحنيفية لا اليهودية ولا النصرانية ومن يعمل خيرا فلن يكفر قال الحاكم صحيح الاسناد فهذا مما نسخ لفظه وبقي معناه وعده ابن عبد البر في التمهيد مما نسخ خطه وحكمه ولفظه قال ومنه قول من قال إن سورة الأحزاب كانت نحو سورة البقرة السادس ناسخ صار منسوخا وليس بينهما لفظ متلو كالمواريث بالحلف والنصرة فإنه نسخ بالتوارث بالاسلام والهجرة ونسخ التوارث بالاسلام والهجرة بآية المواريث قال ابن السمعاني وعندي ان القسمين الأخيرين تكلف وليس يتحقق فيهما النسخ وجعل أبو إسحاق المروزي التوريث بالهجرة من قسم ما علم أنه منسوخ ولم يعلم ناسخه والحاصل ان نسخ التلاوة دون الحكم أو الحكم دون التلاوة أو نسخهما معا لم يمنع منه مانع شرعي ولا عقلي فلا وجه للمنع منه لأن جواز تلاوة الآية حكم من أحكامها وما تدل عليه من الأحكام حكم آخر لها ولا تلازم بينهما وإذا ثبت ذلك فيجوز نسخهما ونسخ أحدهما كسائر الأحكام المتباينة ولنا أيضا الوقوع وهو دليل الجواز كما عرفت مما أوردناه المسألة التاسعة لا خلاف في جواز نسخ القران بالقران ونسخ السنة المتواترة بالسنة المتواترة وجواز نسخ الآحاد بالآحاد ونسخ الآحاد بالمتواتر واما نسخ القران أو المتواتر من السنة بالآحاد فقد وقع الخلاف في ذلك في الجواز والوقوع اما الجواز عقلا فقال به الأكثرون وحكاه سليم الرازي عن الأشعرية والمعتزلة نقل ابن برهان في الأوسط الاتفاق عليه فقال لا يستحيل عقلا نسخ الكتاب بخبر الواحد بلا خلاف وانما الخلاف في جوزاه شرعا واما الوقوع فذهب الجمهور كما حكاه ابن برهان وابن الحاجب وغيرهما إلى أنه غير واقع ونقل ابن السمعاني وسليم في التقريب الاجماع على عدم وقوعه وهكذا حكى الاجماع القاضي أبو الطيب في شرح الكفاية والشيخ أبو إسحاق الشيرازي في اللمع وذهب جماعة من أهل الظاهر منهم ابن حزم إلى وقوعه وهي رواية عن أحمد وذهب القاضي في التقريب والغزالي وأبو الوليد الباجي والقرطبي إلى التفصيل بين زمان النبي صلى الله عليه وآله وسلم وما بعده فقالوا بوقوعه في زمانه احتج المانعون بان الثابت قطعا لا ينسخه مظنون واستدل القائلون