تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
ثلاث مرات وحبس ابهامه في الثالثة إشارة إلى أن الشهر قد يكون تسعة وعشرين الخامس بالتنبيه وهو المعاني والعلل التي نبه بها على بيان الأحكام كقوله في بيع الرطب بالتمر أينقص الرطب إذا جف وقوله في قبلة الصائم أرأيت لو تمضمض السادس ما خص العلماء بيانه عن اجتهاد وهو ما فيه الوجوه الخمسة إذا كان الاجتهاد موصلا إليه من أحد وجهين اما من أصل يعتبر هذا الفرع به واما من طريق أمارة تدل عليه وزاد شارح اللمع وجها سابعا وهو البيان بالترك كما روى أن آخر الأمرين ترك الوضوء مما مست النار قال الأستاذ أبو منصور رتب بعض أصحابنا ذلك فقال أعلاها رتبة ما وقع من الدلالة بالخطاب ثم بالفعل ثم بالإشارة ثم بالكتابة ثم بالتنبيه على العلة قال ويقع بيان من الله سبحانه وتعالى بها كلها خلا الإشارة انتهى قال الزركشي لا خلاف ان البيان يجوز بالقول واختلفوا في وقوعه بالفعل والجمهور على أنه يقع بيانا خلافا لأبي إسحاق المروزي منا والكرخي من الحنفية حكاه الشيخ أبو إسحاق في التبصرة انتهى ولا وجه لهذا الخلاف فان النبي صلى الله عليه وآله وسلم بين الصلاة والحج بأفعاله وقال صلوا كما رأيتموني أصلي حجوا كما رأيتموني أحج وخذوا عني مناسككم ولم يكن لمن منع من ذلك متمسك لا من شرع ولا من عقل بل مجرد مجادلات ليس من الأدلة في شيء وإذا ورد بعد المجمل قول وفعل وكل واحد منهما صالح لبيانه فان اتفقا وعلم سبق أحدهما فهو البيان قولا كان أو فعلا والثاني تأكيد له وقيل إن المتأخر ان كان الفعل لم يحمل على التأكيد لأن الأضعف لا يؤكد الأقوى وان جهل المتقدم منهما فلا يقضى على واحد منهما بأنه المبين بعينه بل يقضى بحصول البيان بواحد منهما لم نطلع عليه وهو الأول في نفس الأمر وقيل يكونان بمجموعهما بيانا قيل هذا إذا تساويا في القوة فان اختلفا فالأشبه ان المرجوح هو المتقدم ورودا والا لزم التأكيد بالأضعف هذا إذا اتفق القول والفعل اما إذا اختلفا فذهب الجمهور ان المبين هو القول ورجح هذا فخر الدين الرازي وابن الحاجب سواء كان متقدما أو متأخرا ويحمل الفعل على الندب لأن دلالة القول على البيان بنفسه بخلاف الفعل فإنه لا يدل الا بواسطة انضمام القول إليه والدال بنفسه أولى وقال ابن الحسين البصري المتقدم منهما هو البيان كما في صورة اتفاقهما الفصل السادس في تأخير البيان عن وقت الحاجة اعلم أن كل ما يحتاج إلى البيان من مجمل وعام ومجاز ومشترك وفعل متردد ومطلق إذا تأخر بيانه فذلك على وجهين الأول ان يتأخر عن وقت الحاجة وهو الوقت الذي إذا تأخر البيان عنه لم يتمكن المكلف من المعرفة لما تضمنه الخطاب وذلك في الواجبات الفورية لم يجز لأن الاتيان بالشيء مع عدم العلم به ممتنع عند جميع القائلين بالمنع من تكليف ما لا يطاق واما من جوز التكليف بما لا يطاق فهو يقول بجوازه فقط لا بوقوعه فكان عدم الوقوع متفقا عليه بين الطائفتين ولهذا نقل أبو بكر الباقلاني اجماع أرباب الشرائع على امتناعه قال ابن السمعاني لا خلاف في امتناع تأخير البيان عن وقت الحاجة إلى الفعل ولا خلاف في جوازه إلى وقت الفعل