تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
بيانا لانفصاله عما يلتبس من المعاني واما في الاصطلاح فهو الدال على المراد بخطاب لا يستقل بنفسه في الدلالة على المراد كذا قال في المحصول ويطلق ويراد به الدليل على المراد ويطلق على فعل المبين ولأجل اطلاقه على المعاني الثلاثة اختلفوا في تفسيره بالنظر إليها فالصيرفي لاحظ فعل المبين فقال البيان اخراج الشيء من حيز الاشكال إلى حيز التجلي وقال القاضي في مختصر التقريب وهذا ما ارتضاه من خاض في الأصول من أصحاب الشافعي واعترضه ابن السمعاني بأن لفظ البيان أظهر من لفظ إخراج الشيء من حيز الإشكال إلى حيز التجلي ولاحظ القاضي أبو بكر وإمام الحرمين والغزالي والآمدي والفخر الرازي وأكثر المعتزلة الدليل فقالوا هو الموصل بصحيح النظر فيه إلى العلم أو الظن بالمطلوب ولاحظ أبو عبد الله البصري المدلول نفسه فحده بحد العلم وحكى أبو الحسين عنه انه العلم الحادث لان البيان هو ما به يتبين الشيء والذي يتبين به الشيء هو العلم الحادث قال ولهذا لا يوصف الله سبحانه بأنه مبين لأن علمه لذاته لا بعلم حادث قال العبدري بعد حكاية المذاهب الصواب ان البيان هو مجموع هذه الأمور وقال شمس الأئمة السرخسي الحنفي اختلف أصحابنا في معنى البيان فقال أكثرهم هو اظهار المعنى وايضاحه للمخاطب وقال بعضهم هو ظهور المراد للمخاطب والعلم بالأمر الذي حصل له عند الخطاب قال وهو اختيار أصحاب الشافعي لأن الرجل يقول بان هذا المعنى أي ظهر والأول أصح أي الإظهار انتهى قال الأستاذ أبو بكر الإسفرائيني قال أصحابنا إنه الإفهام بأي لفظ كان وقال أبو بكر الدقاق انه العلم الذي يتبين به المعلوم وقال الشافعي في الرسالة ان البيان اسم جامع لأمور مجتمعة الأصول متشعبة الفروع الفصل الثاني اعلم أن الاجماع واقع في الكتاب والسنة قال أبو بكر الصيرفي ولا اعلم أحدا أبى هذا غير داود الظاهري وقيل إنه لم يبق مجمل في كتاب الله تعالى بعد موت النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقال إمام الحرمين ان المختار ان ما يثبت التكليف به لا اجمال فيه لأن التكليف بالمجمل تكليف بالمحال وما لا يتعلق به تكليف فلا يبعد استمرار الاجمال فيه بعد وفاته صلى الله عليه وآله وسلم قال الماوردي والروياني يجوز التعبد بالخطاب المجمل قبل البيان لأنه صلى الله عليه وآله وسلم بعث معاذا إلى اليمن وقال ادعهم إلى شهادة ان لا إله إلا الله الحديث وتعبدهم بالتزام الزكاة قبل بيانها قالا وانما جاز الخطاب بالمجمل وان كانوا لا يفهمونه لأحد أمرين الأول ان يكون اجماله توطئة للنفس على قبول ما يتعقبه من البيان فإنه لو بدأ في تكليف الصلاة بها لجاز ان تنفر النفوس منها ولا تنفر من اجمالها والثاني ن الله تعالى جعل من الأحكام جليا وجعل منها خفيا ليتفاضل الناس في العمل بها ويثابوا على الاستنباط لها فلذلك جعل منها مفسرا جليا وجعل منها مجملا خفيا قال الأستاذ أبو إسحاق الشيرازي وحكم المجمل التوقف فيه إلى أن يفسر ولا يصح الاحتجاج بظاهره في شيء يقع فيه النزاع قال الماوردي ان كان الاجمال من جهة الاشتراك واقترن به تبيينه أخذ به فان تجرد عن ذلك واقترن به عرف يعمل به فان تجرد عنهما وجب الاجتهاد في المراد منه وكان من خفي الأحكام التي وكل العلماء فيها إلى الاستنباط فصار داخلا في المجمل لخفائه وخارجا منه لإمكان الاستنباط