تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
تخصيص الحكم بزمان معين بطريق خاص بخلاف التخصيص قاله أيضا الأستاذ واختاره البيضاوي واعترض عليه إمام الحرمين الوجه السادس ان التخصيص تقليل والنسخ تبديل حكاه القاضي أبو الطيب عن بعض أصحاب الشافعي واعترض بأنه قليل الفائدة السابع ان النسخ يتطرق إلى كل حكم سواء كان ثابتا في حق شخص واحد أو اشخاص كثيرة والتخصيص لا يتطرق الا إلى الأول ومنهم من عبر عن هذا بعبارة أخرى فقال التخصيص لا يدخل في الأمر بمأمور واحد والنسخ يدخل فيه الثامن ان التخصيص يبقي دلالة اللفظ على ما بقي تحته حقيقة كان أو مجازا على الخلاف السابق والنسخ يبطل دلالة حقيقة المنسوخ في مستقبل الزمان بالكلية التاسع انه يجوز تأخير النسخ عن وقت العمل بالمنسوخ ولا يجوز تأخير التخصيص عن وقت العمل بالمخصوص العاشر انه يجوز نسخ شريعة بشريعة أخرى ولا يجوز التخصيص قال القرافي وهذا الاطلاق وقع في كتب العلماء كثيرا وهو غير مسلم أو المراد ان الشريعة المتأخرة قد تنسخ بعض أحكام الشريعة المتقدمة اما كلها فلا لأن قواعد العقائد لم تنسخ الحادي عشر ان النسخ رفع الحكم بعد ثبوته بخلاف التخصيص فإنه بيان المراد باللفظ العام ذكره القفال الشاشي والعبادي في زياداته الثاني عشر أن التخصيص بيان ما أريد بالعموم والنسخ بيان ما لم يرد بالمنسوخ ذكره الماوردي الثالث عشر أن التخصيص يجوز أن يكون مقترنا بالعام أو متقدما عليه أو متأخرا عنه ولا يجوز أن يكون الناسخ متقدما على المنسوخ ولا مقترنا به بل يجب أن يتأخر عنه الرابع عشر أن النسخ لا يكون إلا بقول وخطاب والتخصيص قد يكون بأدلة العقل والقرائن وسائر أدلة السمع الخامس عشر أن التخصيص يجوز أن يكون بالإجماع والنسخ لا يجوز أن يكون بالإجماع السادس عشر أن التخصيص يجوز أن يكون في الأخبار والأحكام والنسخ يختص بأحكام الشرع السابع عشر أن التخصيص على الفور والنسخ على التراخي ذكره الماوردي قال الزركشي وفيه نظر الثامن عشر أن تخصيص المقطوع بالمظنون واقع ونسخه به غير واقع وهذا فيه ما سيأتي من الخلاف التاسع عشر أن التخصيص لا يدخل في غير العام بخلاف النسخ فإنه يرفع حكم العام والخاص الموفي عشرين أن التخصيص يؤذن بأن المراد بالعموم عند الخطابي ما عداه النسخ يحقق أن كل ما يتناوله اللفظ مراد في الحال وإن كان غير مراد فيما بعده هذا جملة ما ذكروه من الفروق وغير خاف عليك أن بعضها غير مسلم وبعضها يمكن دخوله في البعض الآخر منها المسألة الثالثة اتفق أهل العلم سلفا وخلفا على أن التخصيص للعمومات جائز ولم يخالف في ذلك أحد ممن يعتد به وهو معلوم من هذه الشريعة المطهرة لا يخفى على من له أدنى تمسك بها حتى قيل إنه لا عام إلا وهو مخصوص إلا قوله تعالى « والله بكل شيء عليم » قال الشيخ علم الدين العراقي ليس في القرآن عام غير مخصوص إلا أربعة مواضع أحدها قوله « حرمت عليكم أمهاتكم » فكل ما سميت أما من نسب أو رضاع وإن علت فهي حرام ثانيها قوله « كل من عليها فان » « كل نفس ذائقة الموت » ثالثها قوله تعالى « والله بكل شيء عليم » رابعها قوله « والله على كل شيء قدير » واعترض على هذا بأن القدرة لا تتعلق بالمستحيلات وهي أشياء وقد ألحق بهذه